تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٠ - ١٠٠٧٣ همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر ، المعروف بالفرزدق
باب دربه في أطمار خزّ إذ مرّت به امرأة نبيلة برزة ، فقالت له : كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال : هاهنا ، وأومأ إلى دربه. فلما ولجت المرأة الدرب كامشها [١] فاحتملها ، وقد علم الله ما كان بعد ذلك.
وحدث بعض أهله قال : كنت عند رأس الفرزدق ألقّنه الشهادة ، فكنت أقول : يا أبا فراس ، قل لا إله إلا الله ، فيقول [٢] :
| يا رب قائلة يوما وقد لعبت [٣] : | كيف الطريق إلى حمام منجاب |
ثم يقول : نعم ، لا إله إلا الله ، إلى أن مات.
ولما احتضر الفرزدق قال [٤] :
| أروني من يقوم لكم مقامي | إذا ما الأمر جلّ عن العتاب [٥] | |
| إلى من تفزعون إذا حثوتم | بأيديكم عليّ من التراب |
قال أبو عمرو بن العلاء :
حضرت الفرزدق ، وهو يجود بنفسه ، فما رأيت أحسن ثقة بالله منه. وذلك في أول سنة عشر ومائة. فلم أنشب أن قدم جرير من اليمامة ، فاجتمع إليه الناس ، فما وجدوه كما عهدوه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أطفأ الفرزدق جمرتي ، وأسال عبرتي ، وقرّب منيتي ، ثم شخص إلى اليمامة ، فنعي لنا في رمضان من تلك السنة.
وقيل : إن الفرزدق عاش حتى قارب المائة [٦] ، ومات سنة أربع عشرة ومائة [٧].
وكان له من الولد [٨] : لبطة وسبطة وخبطة [٩] وركضة ، فانقرض عقبه.
[١] كذا بالأصل ، ولم أجدها ، ولعله أراد أنه راودها عن نفسها ، كما في معجم البلدان.
[٢] البيت ليس في ديوانه ، وهو في معجم البلدان ٢ / ٢٩٩.
[٣] كذا ، وفي معجم البلدان : لغبت ، وهو أشبه ، يقال : لغب لغوبا ، ولغبا : أعياء (القاموس).
[٤] البيتان في ديوان الفرزدق ١ / ٩٥ وألا إني ٢١ / ٣٨٥.
[٥] الأغاني : جل عن الخطاب.
[٦] أنساب الأشراف ١٢ / ٧٩.
[٧] انظر وفيات الأعيان ٦ / ٩٧.
[٨] أنساب الأشراف ١٢ / ٨٧ نقلا عن أبي عبيدة ، وهم أولاد النوار ، وزيد فيها : زمعة.
[٩] في الأغاني : حبطة.