تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٩ - ١٠٠٧٣ همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع بن دارم أبو فراس بن أبي خطل التميمي البصري الشاعر ، المعروف بالفرزدق
| لا يلبث [١] القرناء أن يتفرقوا | ليل يكرّ عليهم ونهار |
قال : لئن أذنت لي لأسمعنّك من شعري ما هو أحسن من هذا ، فأمرت به ، فأخرج ، فعاد إليها من الغد ، وحولها جوار مولّدات ، كأنهن [٢] التماثيل عن يمينها وعن شمالها ، فأبصر الفرزدق واحدة منهن ، كأنها ظبية ، أدماء ، فمات عشقا لها ، وجنونا بها ، وقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس؟ قال : أنا ، قالت : ليس كذلك ، أشعر منك الذي يقول [٣] :
| إن العيون التي في طرفها مرض [٤] | قتلننا ثم لم يحيين قتلانا | |
| يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به | وهن أضعف خلق الله أركانا |
فقال : يا ابنة [٥] رسول الله ، إنّ لي عليك حقا عظيما لموالاتي لك ولآبائك ، وإني صرت [٦] إليك من مكة قاصدا لك إرادة التسليم عليك ، فلقيت في مدخلي إليك من التكذيب لي ، وتعنيفي ومنعك إياي أن أسمعك شعري ما قطع ظهري ، وعيل صبري ، والمنايا تغدو وتروح ، ولا أدري لعلي لا أفارق المدينة حتى أموت ، فإن أنا مت فمري من يدفني في درع [٧] هذه الجارية ، وأومأ إلى الجارية التي كلف بها ، فضحكت سكينة حتى كادت تخرج من بردها [٨] ، وأمرت له بألف درهم وكسى وطيب ، وأمرت له بالجارية يجتمع إليها وقالت : يا أبا فراس ، إنما أنت واحد منا أهل البيت ـ لا يسؤك ما جرى ، خذ ما أمرنا لك به ، وأحسن إلى الجارية ، وأكرم صحبتها [٩]. قال الفرزدق : فلم أزل أرى البركة بدعائها في نفسي ومالي.
قال أبو عبيدة :
أول حمام بني بالبصرة حمام منجاب السعدي [١٠] ، وإن الفرزدق [١١] كان ذات يوم على
[١] أنساب الأشراف : يبرح.
[٢] بالأصل : «كان» والمثبت عن أنساب الأشراف.
[٣] البيتان لجرير ، وهما في ديوانه ص ٤٥٢ من قصيدة يهجو الأخطل ، مطلعها :
| بان الخليط ولو طوعت ما بانا | وقطعوا من حبال الوصل أقرانا |
[٤] الديوان : حور.
[٥] الأغاني وأنساب الأشراف : يا بنت.
[٦] أنساب الأشراف : ضربت إليك.
[٧] أنساب الأشراف والأغاني : حر.
[٨] الأغاني : ثيابها.
[٩] زيد في الأغاني وأنساب الأشراف : فقد آثرتك بها على نفسي.
[١٠] حمام منجاب بكسر الميم ، بالبصرة ، ينسب إلى منجاب بن راشد الضبي ، (معجم البلدان ٢ / ٢٩٩).
[١١] الخبر رواه ياقوت في معجم البلدان (حمام منجاب) وفيه : قرأت بخط ابن برد الخيار الصولي قال ابن سيرين : مرت امرأة برجل ، وذكره.