تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٠ - ١٠٢٢٢ يونس بن متّى ذو النّون نبيّ الله ، ورسوله ،
قال شهر بن حوشب :
كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت [١]. ولم يذهب إلى القوم إلّا من بعد ما خرج من بطن الحوت.
قال إسحاق أخبرنا سعيد عن قتادة ، عن الحسن قال :
إنّ يونس كان نبيا ، ثم صار من بعد ما أنجاه الله من بطن الحوت نبيا رسولا ، لأنّ الله يقول : (وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ. وَأَرْسَلْناهُ) [يعني][٢] من بعد ذلك (إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) ، قال : والزّيادة عشرون ألفا ، وقيل : سبعون ألفا.
قال هشام بن عمار ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة قال :
إن يونس ـ ٧ ـ لقي راعيا من أهل نينوى بعد أن كشف الله عنهم العذاب ، فقال له : أنا يونس ، فقال الراعي : هات بيّنة على ما تقول ؛ فإنّي من قوم إذا حدّث رجل منهم فكذّب قتل. قال : هذه الشاة تشهد لك ، وهذه الشجرة. فشهدتا له بذلك ، فملكوه [٣].
وعن الحسن قال :
فرجع يونس ، فمرّ براع من رعاة قومه ، فقال له : ما فعل يونس؟ قال : لا ندري ما حاله ، غير أنّه كان خير الناس ، وأصدق الناس ، وأخبرنا عن العذاب فجاءنا على ما قال ، فتبنا إلى الله ، فرحمنا. ونحن نطلب يونس ، ما ندري أين هو ، ولا نسمع له بذكر. فقال له يونس : هل عندك لبن؟ قال : والذي أكرم يونس ما أمطرت السماء ، ولا أعشبت الأرض منذ فارقنا يونس. فقال : ائتني بنعجة ، فمسح يده على بطنها ، ثم قال : درّي بإذن الله ، فدرّت لبنا ، فاحتلبها يونس ، فشرب يونس والراعي ، فقال له الراعي : إن كان يونس حيا فأنت هو ، قال : فإنّي أنا يونس ، فأت قومك ، فأقرهم مني السّلام ، قال الراعي : إن الملك قد قال : من أتاني فأعلمني أنّه رأى يونس ، وجاءني على ذلك ببرهان جعلت له عليه ملكي ، وجعلته مكاني ، ولا أستطيع أبلغه ذلك إلّا بحجة ، فإني أخاف أن يقال لي : إنّما فعلت هذا القول للملك. قال يونس : تشهد الشاة التي شربت [من][٤] لبنها. فقال : ما يمنعك يا نبيّ الله أن تأتيهم ، فتسلّم عليهم؟ قال : لا يروني أبدا.
[١] انظر تفسير القرطبي ١٥ / ١٣٠.
[٢] استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
[٣] انظر تفسير القرطبي ١٥ / ١٣١ والدر المنثور للسيوطي ٧ / ١٢٤.
[٤] استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.