تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ١٠٠٥٧ هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص أبو مطيع
فدفعها إلى دانيال ، ثم قال لنا : والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي ، وأني [١] كنت عبدا ـ لا يسرّهم ملكه ـ حتى أموت.
ثم أجازنا ، فأحسن جائزتنا ، وسرّحنا ، فلما أتينا أبا بكر الصديق ، حدثناه بما رأينا ، وما قال لنا ، وما أجازنا ، فبكى أبو بكر وقال : مسكين ، لو أراد الله به خيرا لفعل. ثم قال : أخبرنا رسول الله ٦ : إنهم واليهود يجدون نعت محمد ٦ عندهم.
وأم هشام بن العاص أم حرملة [٢] بنت هشام بن المغيرة ، وكان قديم الإسلام بمكة.
وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وقدم مكة حين بلغه مهاجر النبي ٦ إلى المدينة يريد اللحاق به ، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على رسول الله ٦ المدينة [٣] ، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد. وقتل في اليرموك سنة خمس عشرة. وقيل : سنة ثلاث عشرة [٤].
وسعيد بضم السين ، وفتح العين : سعيد بن سهم [٥] ، وسهم بن عمرو بن هصيص هو جد السهميين ، من ولده عمرو بن العاص ، وأخوه هشام.
قال عمر بن الخطاب [٦] :
لما اجتمعنا للهجرة اتعدت وأنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص ، وقلنا : الميعاد بيننا التناضب [٧] من أضاءة بني غفار [٨] ، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس ، فليمض صاحباه ، فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة ، وحبس هشام ، وفتن فافتتن. وقدمنا المدينة ، فكنا نقول : ما الله بقابل من هؤلاء توبة ، قوم قد عرفوا الله وآمنوا به [وصدقوا][٩]
[١] في دلائل البيهقي : وإن كنت عبدا لا يترك ملكه حتى أموت.
[٢] كذا بالأصل وابن سعد وسير الأعلام وأسد الغابة ، وفي جمهرة ابن حزم : وأمه حرملة.
[٣] أسد الغابة ٤ / ٦٢٥ وسير الأعلام ٣ / ٧٨ والاستيعاب ٣ / ٥٩٤.
[٤] أسد الغابة ٤ / ٦٢٦ والاستيعاب ٣ / ٥٩٤ و ٥٩٥.
[٥] تحرفت بالأصل إلى : «سعد» والصواب عن مصادر ترجمته.
[٦] الخبر في سيرة ابن هشام ٢ / ١١٨ ـ ١١٩ وأسد الغابة ٤ / ٦٢٥ ـ ٦٢٦ ومختصرا في الإصابة ٣ / ٦٠٤.
[٧] التناضب : قال أبو ذر : اسم موضع. وبفتح التاء موضع بمكة وسميت التناضب : لأنها تنبت التنضب ، (معجم ما استعجم).
[٨] أضاءة بني غفار : موضع قريب من مكة قرب التناضب (معجم البلدان).
[٩] استدركت عن هامش الأصل.