تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٧٨٨١ ـ نصيب بن رباح أبو محجن مولى عبد العزير بن مروان
وحدّثني أبو عثمان أحمد بن محمّد الأسدي ، عن محمّد بن عبد الله ، عن مؤرج [١] قال : أراد ابن أبي عتيق الحج ، فلقي نصيبا ، فقال : هل توصي إلى سعدى بشيء؟ قال : نعم ، ببيتين قال : وما هما؟ قال :
| أتصبر على سعدى وأنت صبور | وأنت تحسن الصبر منك جدير | |
| وكدت ولم أخلق من الطير إن بدى | سنا بارق نحو الحجاز أطير |
قال : فخرج ابن أبي عتيق فوجد سعدى في مجلس لها ، فقال لها : يا سعدى معي إليك رسالة ، قالت [٢] : وما هي؟ هاتها يا ابن الصّدّيق ، فأنشدها البيتين ، فتنفّست نفسا شديدا ، فقال ابن أبي عتيق : أوّه ، أجبته ـ والله ـ بأحسن من بيتيه ، وعتق ما ملك أن لو سمعها لنعق وطار.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير بن بكّار ، حدّثني عبد الله بن عثمان النحوي [٣] ، عن أنيس بن ربيعة الأسلمي أنه قال [٤] :
غدوت يوما إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، وهو محتلّ بالدجلة [٥] ، فألفيت عنده جماعة منا ومن غيرنا ، فأتاه آت ، فقال له ذاك النصيب منذ ثلاث بالفرش [٦] يتلدّد [٧] كأنه واله في أثر قوم ظاعنين ، فنهض ، ونهضنا معه ، حتى نحده على المنحر من صفر [٨] ، فلما عايننا وعرف أبا عبيدة هبط ، وسأله أبو عبيدة عن أمره وخبره ، فأخبره أنه يتبع قوما سائرين ، وأنه وجد آثارهم ومحالهم بالفرش فاستهوله ذلك ، وضحك أبو عبيدة والقوم وقالوا : إنّما تهتز إذا عشق من انتسب عذريا [٩] فأما أنت فما لك ولهذا نسب ، وسأله أبو عبيدة : هل قلت في مقامك شيئا؟ قال : نعم ، فأنشده :
| لعمري لئن أمسيت بالفرش مقصدا | ثوباك عبّود [١٠] وعدنة أو صفر |
[١] بالأصل وم : سرح ، والمثبت عن «ز».
[٢] الأصل : قال : والمثبت عن «ز» ، وم.
[٣] الأغاني : عبد الله بن عمر بن عثمان النحوي.
[٤] الخبر والشعر في الأغاني ١ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠.
[٥] في الأغاني : بالرحبة.
[٦] الفرش : واد بين غميس والحمام وملل.
[٧] الأصل وم : يتلذذ ، والمثبت عن «ز» ، وفي الأغاني : متلدد. وتلدد : تلفت يمينا وشمالا وتحير متبلدا.
[٨] صقر : جبل أحمر من جبال ملل قرب المدينة.
[٩] الأصل وم و «ز» : يمانيا ، والمثبت عن الأغاني.
[١٠] بالأصل وم و «ز» : عمود ، والمثبت عن الأغاني. وفي معجم البلدان : عبود : جبل بين السيالة وملل ... وقيل إنه البريد من مكة في طريق بدر.