تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٥ - ٧٩٣٧ ـ نوف بن فضالة أبو يزيد ، ويقال أبو رشيد ، ويقال أبو عمرو ، ويقال أبو رشدين الحميري البكالي
فراشا ، وماءها طيبا ، واتخذوا القرآن شعارا ، والدعاء دثارا ، قرضوا الدنيا قرضا [قرضا][١] ، على منهاج المسيح ، فإنّ الله أوحى إلى عبده المسيح ٧ : أن قل لبني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقية ، وأخبرهم أنّي لا أقبل لأحد منهم دعوة ، ولأحد من خلقي قبله مظلمة. يا نوف لا تكوننّ شرطيا ولا عريفا ولا عشارا ، فإن داود خرج ذات ليلة فقال : إنّ هذه ساعة لا يدعو الله فيها أحد إلّا استجاب له إلّا أن يكون عشارا أو عريفا أو صاحب كوبة [٢] أو صاحب عرطبة (٣)(٤).
أخبرنا أبو منصور عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الواحد ، أنا أبو بكر أحمد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد بن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا محمّد بن أحمد بن البراء ، حدّثني المفضل بن حازم بن الصيف الحميري ، نا المسيّب بن واضح السلمي ـ بالرملة ـ أبو محمّد ، حدّثني مبشر بن إسماعيل الحلبي ، عن راشد بن قيان [٥] ـ قال المفضل : فقال إن هذا خادم سعيد بن جبير ـ عن سعيد بن جبير قال :
قال نوف البكالي استضفت علي بن أبي طالب في خلافته فثنى لي وسادة ، وجعل يصلي مثلي حتى إذا كان في السحر قال لي : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الآخرة الذين اتخذوا أرض الله بساطا ، وماءها [٦] طهورا ، قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عيسى بن مريم ، يا نوف إن داود [قام][٧] في مثل هذه الساعة في بني إسرائيل فقال : يا بني إسرائيل إنّ الله يهبط في كلّ سحر إلى سماء الدنيا يغفر لكلّ مستغفر يستغفره إلّا صاحب كوبة أو عرطبة أو مشاحن ، يا نوف الكوبة : الطبل ، والعرطبة العود ، والمشاحن الذي يريد قتل أخيه.
أخبرنا جدي أبو المفضل يحيى بن علي القاضي [٨] ، أنا أبو القاسم علي بن محمّد الفقيه.
[١] وردت اللفظة مكررة في «ز» ، والمختصر.
[٢] الكوبة : بالفتح ، وقيده الصاغاني بالضم : النرد أو الشطرنج والطبل الصغير المخصّر (تاج العروس : كوب).
[٣] العرطبة : العود ، أو الطنبور أو الطبل ، أو طبل الحبشة (القاموس المحيط).
[٤] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦ / ٥٣.
[٥] بدون إعجام بالأصل وم ، أعجمت عن «ز».
[٦] الأصل وم : وماؤها ، والمثبت عن «ز».
[٧] سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن «ز» ، وم.
[٨] بالأصل : القطان القاضي ، والمثبت عن «ز» ، وم.