تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٨ - ٧٩٣٢ ـ نوح بن لمك بن متوشلخ بن إدريس بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر
أحمد بن السندي ، نا الحسن بن علوية القطّان ، نا إسماعيل بن عيسى العطّار ، نا إسحاق بن بشر ، أخبرني مقاتل وعبد الله بن زياد ، وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال :
إن نوحا كان يضرب ثم يلفّ في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ، ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا ايس من إيمان قومه ، جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا ، فقال : يا بني ، انظر هذا الشيخ لا يغرّنّك ، قال : يا أبت أمكني من العصا فأخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض ، فوضعه فمشى إليه بالعصا ، فضربه ، فشجّه شجة موضحة [١] وسالت الدماء ، قال نوح : ربّ قد ترى ما يفعل بي عبادك ، فإن يك لك في عبادك حاجة فاهدهم ، وإن يك غير ذلك فصيرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين ، فأوحى الله إليه ، وآيسه من إيمان قومه ، وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ، ولا في أرحام النساء مؤمن ، قال : يا نوح (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ، فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ)[٢] ـ يعني ـ لا تحزن عليهم ، (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا)[٣] ، قال : يا ربّ وما الفلك؟ قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء ، فأغرق أهل معصيتي ، وأطهّر أرضي منهم ، قال : يا رب ، وأين الماء؟ قال : يا نوح إنّي على ما أشاء قدير ، قال : فركب بمن معه نوح بقول الله ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ـ يعني ـ استنصرنا نوح فلنعم المجيبون ما نصرناه ، فأرسلنا السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا.
أخبرنا أبو الحسن [٤] علي بن بركات الخشوعي ـ إذنا ـ قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد ابن سندي ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، فذكر بإسناده نحوه إلى قوله : على ما أشاء قدير [٥] ، وزاد قال : يا ربّ وأين الخشب؟ قال : اغرس الشجر ، فغرس [٦] الساج عشرين سنة ، وكف عن الدعاء ، وكفوا عن الاستهزاء ، وكانوا يسخرون منه ، فلمّا أدرك الشجرة أمره ربه فقطعها وجففها ولفقها فقال : يا ربّ كيف اتخذ هذا البيت؟ قال : اجعله على ثلاثة صور : رأسه كرأس الديك ، وجؤجؤه [٧] كجؤجؤ الطير ،
[١] الموضحة : من الشجاج التي بلغت العظم فأوضحت عنه (تاج العروس طبعة دار الفكر : وضح).
[٢] سورة هود ، الآية : ٣٦.
[٣] سورة هود ، الآية : ٣٧.
[٤] الأصل : «الحسن بن علي» والمثبت : «أبو الحسن علي» عن «ز» ، و «أبو» سقطت من م.
[٥] بعدها ضبة في م.
[٦] الأصل : فاغرس ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٧] الجؤجؤ : صدر السفينة والطائر.