تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٧٨٨١ ـ نصيب بن رباح أبو محجن مولى عبد العزير بن مروان
نصيب فقالت : أما والقربة على ظهري فلا ، قال : فأخذ القربة من على ظهرها ووضعها على ظهره ثم رفعت عقيرتها وهي تقول :
| فؤادي أسير لا يفك ومهجتي [١] | تقضّى [٢] وأحزاني عليك تطول | |
| ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها | إليك ، وأجفان عليك همول | |
| فديتك ، أعدائي كثير لشقوتي | عليك وأشياعي لديك قليل | |
| وكنت إذا ما جئت جئت لعلّة | فأفنيت علّاتي فكيف أقول |
قال : فطرب الشيخ ، فوقع إلى الأرض ، وانشقّت القربة فقالت : يا أبا ريحانة ، ما هذا جزائي منك ، فقال لها : ما دخل الضرر إلّا عليّ ثم دخل السوق ، فنزع قميصه فباعه واشترى لها قربة ، ثم ملأها فلقيه زيد بن الحسن العلوي ، فقال : أبا ريحانة ، أحسبك ممن قال الله عزوجل : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)[٣] قال : يا سيدي أرجو أن أكون ممن قال الله عزوجل : (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)[٤].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد الخطابي أنشدني بعض أصحابنا أنشدنا ابن دريد ، أنشدنا أبو حاتم أنشدتني أم الهيثم لنصيب :
| فهل يمنعني في أن ذكرتها | وعللت أصحابي بها ليلة النّفر | |
| وطربت ما بي من نعاس ومن كرى | وما بالمطايا من كلال ومن فتر [٥] |
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبو المظفّر بن الحسن السبط فيما أجاز لنا [٦] ، نا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبد الله المعدل السكري ، أنشدنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد ، أنشدنا السياري عن الفاسي لنصيب :
| وما زال بالكتمان حتى كأنني | برجع جواب السائلي عنك أعجم |
[١] بالأصل وم : فؤادي أسير ومنحتي لا يفك.
[٢] بالأصل : بعضا وأحزاني علي تطول ، والمثبت عن «ز».
[٣] سورة البقرة ، الآية : ١٦.
[٤] سورة الزمر ، الآيتان : ١٦ ـ ١٧.
[٥] الأصل وم : فقر ، والمثبت عن «ز».
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : أجاز لنا سعد.