تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨ - ٧٨٦٥ ـ نصر بن علي بن المقلد بن نصر بن المقذ بن محمد بن منقد بن نصر بن هاشم أبو المرهف الكناني
أنشدني أبو المغيث منقذ بن مرشد ، أنشدني أبو سلامة ، أنشدت [١] أخي أبا المرهف قول الشاعر :
| كنت أستعمل السواد من الأمشاط | والشّعر في سواد الدياجي | |
| أتلقّى مثلا بمثل فلما | صار عاجا سرّحته بالعاج |
فلما كان من غد أنشدني لنفسه :
| كنت أستعمل البياض من الأمشاط | عجبا بلمتي وشبابي | |
| فاتّخذت السواد في حالة الصبا | سلوا عن الصّبا بالتصابي |
حدّثنا أبو عبد الله بن منده ، قال : لم يكن الغدر يعرفه أهل الشام ، فوفد أبو مسلم بن سليمان على والي حلب ظنا منه أن الناس كانوا كما يعهد فقبضه وحبسه وضيق عليه ، وقال : تسلم إليّ المعرّة ، فقال : أنا واحد من ثناة [٢] المعرة ، فقطع عليه خمسة آلاف دينار ، ولم يكن يعرف في الشام غير ذهب مصر ، فكتب إلى عميّ عزّ الدولة أبياتا وكان فقيرا لكثرة صلته الناس :
| أيا نصر يا ابن الأكرمين ومن | ملك البلاد ... [٣] الفجر | |
| أهذا كتاب من أخ ثقة | يشكو إليك نوائب الدهر | |
| فامنن بما أوليت من حسن | هذا أوان النفع والضرّ |
فنقد إليه ستة آلاف دينار ، فخلّص نفسه بخمسة آلاف وفضل له ألف دينار ، ولما توفي وجد في خريطته ثبت من ينقذ له كلّ سنة ما يمونه ، فكان فقراء في مصر وفقراء في مكة ، والمدينة ، وبغداد ، وأصبهان ، وخراسان ، وبلاد الساحل ، ودمشق ، وحلب ، فكان جملة ما يخرجه عليهم من الصدقة كلّ سنة من العين عشرين ألف دينار ، ومات ؛ وقد أخرج كلّ ما خلّفه والده ، ومغل [٤] كفرطاب وأفامية وعزاز [٥] وأسفونا [٦] وشيزر ، وحماة ، والحبس [٧] ،
[١] الأصل وم ، و «ز» : أنشدني ، والمثبت عن المختصر.
[٢] كذا رسمها بالأصل وم و «ز».
[٣] رسمها بالأصل : بطارفق ، وفي م و «ز» : بطارمق.
[٤] كذا رسمها.
[٥] رسمها بالأصل وم و «ز» : وعلاز ، ولعل الصواب ما أثبت : عزاز ، وهي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم (معجم البلدان).
[٦] أسفونا بالفتح ثم السكون وضم الفاء وسكون الواو : اسم حصن كان قرب معرة النعمان بالشام (معجم البلدان).
[٧] كذا رسمها بالأصل وم ، وتقرأ في «ز» : والحبس ، راجع معجم البلدان ٢ / ٢١٥.