تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٨ - ٧٩٤٥ ـ واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر ابن كنانة بن خزمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن بزار بن معد بن عدنان أبو الخطاب ، ويقال أبو الأسقع ، ويقال أبو شداد ، ويقال أبو قرصافة الليثي
فقال بعضهم : يا واثلة قم عن هذا المجلس ، فإنا قد نهينا عنه ، فقال رسول الله ٦ : «دعوا واثلة ، فإنّي أعلم ما الذي أخرجه من منزله» قلت : يا رسول الله ، وما الذي أخرجني؟ قال : «أخرجك من منزلك تسأل عن اليقين والشك» قلت [١] : والذي بعثك بالحق ما أخرجني غيره ، قال : فقال رسول الله ٦ : «إنّ البر ما استقر في الصدر واطمأن إليه القلب ، والشك ما لم يستقر في الصدر ولم يطمئن إليه القلب ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وإن أفتاك المفتون» [١٢٨٦٥].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، وأبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم ، قالا : أخبرنا أبو سعد الأديب ، أنا محمّد بن أحمد بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى بنت ناصر قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور أنا [أبو][٢] بكر بن المقرئ.
قالا : أخبرنا أبو يعلى ، نا أحمد بن المقدام ـ زاد ابن حمدان : أبو الأشعث العجلي [٣] ثم اتفقا ـ حدّثنا عبيد بن القاسم ، نا العلاء بن ثعلبة ، عن أبي المليح الهذلي ، عن واثلة بن الأسقع قال :
رأيت النبي ٦ بمسجد الخيف ، فقال لي أصحابه : إليك يا واثلة ، أي تنحّ عن وجه النبي ٦ ، فقال النبي ٦ : «دعوه ، فإنّما جاء يسأل» ـ وقال ابن المقرئ : ليسأل ـ قال : فدنوت فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك ، قال : «لتفتك نفسك» قال : وكيف لي بذلك؟ وقال ابن المقرئ : وكيف بذاك؟ قال : «تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وإن أفتاك المفتون» قلت : وكيف لي بعلم ذلك؟ قال : «تضع يدك على فؤادك ، فإنّ القلب يسكن للحلال ولا يسكن للحرام ، وإنّ الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير» قلت : بأبي أنت وأمي ، ما العصبية؟ قال : «الذي يعين قومه على الظلم» قلت : من ـ قال ابن المقرئ : فمن ـ الحريص؟ قال : «الذي يطلب المكسبة من غير حلها» قلت : فمن الورع؟ قال : «الذي يقف عند الشبهة» قلت : فمن المؤمن؟ قال : «من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم» قلت : فمن المسلم؟ قال : «من سلم المسلمون من لسانه ويده»
[١] بالأصل وم و «ز» : قال.
[٢] سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن «ز».
[٣] هو أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث ، أبو الأشعث البصري العجلي ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ٢٦٥.