تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٧ - ٧٩٤٥ ـ واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر ابن كنانة بن خزمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن بزار بن معد بن عدنان أبو الخطاب ، ويقال أبو الأسقع ، ويقال أبو شداد ، ويقال أبو قرصافة الليثي
بأمر ، فسمعت أخت واثلة كلامه ، فخرجت إليه فسلمت عليه بتحية الإسلام ، قال واثلة : أنّى لك هذا يا أخيّة؟ قالت : سمعت كلامك وكلام عمك ، وكان واثلة ذكر الإسلام ووصفه لعمّه ، فأعجب أخته الإسلام ، فأسلمت ، فقال واثلة : لقد أراد الله بك يا أخيّة خيرا ، جهّزي أخاك جهاز غاز ، فإن رسول الله ٦ على جناح سفر ، فأعطته مدّا من دقيق ، فعجن الدقيق في الدلو ، وأعطته تمرا ، فأخذه فأقبل إلى المدينة ، فوجد رسول الله ٦ قد تحمل إلى تبوك ، وبقي غمرات [١] من الناس وهم على الشخوص [٢] ـ وإنّما رحل [٣] رسول الله ٦ قبل ذلك بيومين ـ فجعل ينادي بسوق بني قينقاع : من يحملني وله سهمي ، قال : وكنت رجلا لا راحلة [٤] لي قال : فدعاني كعب بن عجرة ، فقال : أنا أحملك عقبة بالليل [٥] ويدك أسوة يدي ولي [٦] سهمك قال واثلة : نعم ، فقال واثلة : نعم ، فقال واثلة بعد ذلك : جزاه الله خيرا ، لقد كان يحملني عقبتي ويزيدني ، وآكل معه ويرفع لي ، حتى إذا بعث رسول الله ٦ خالد بن الوليد إلى أكيدر الكندي بدومة الجندل [٧] ، خرج كعب بن عجرة في جيش خالد ، وخرجت معه فأصبنا فيئا كثيرا ، فقسمه خالد بيننا ، فأصابني ست قلائص [٨] ، فأقبلت أسوقها حتى إذا جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت : اخرج رحمك الله ، فانظر إلى قلائصك ، فاقبضها ، فخرج إليّ وهو يتبسم ويقول : بارك الله لك فيها ، ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئا.
أخبرنا أبو الحسن [٩] علي بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا أحمد بن محمّد ابن سعيد بن أبان الهمداني التبعي ، نا القاسم بن الحكم العرني ، نا سعيد بن ميمون ، نا ابن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع قال :
أتيت رسول الله ٦ وهو جالس في نفر من أصحابه يحدّثهم ، فجلست وسط الحلقة ،
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : غبرات ، وفي المختصر : غرات ، وفي المغازي : عيرات.
[٢] شخوص المسافر يعني خروجه عن منزله.
[٣] بالأصل : دخل ، والمثبت عن «ز» ، وم ، والمغازي.
[٤] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : رحلة ، وفي المغازي : رجلة.
[٥] زيد في المغازي الواقدي : وعقبة بالنهار.
[٦] كلمة «لي» كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٧] دومة الجندل : حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء (معجم البلدان).
[٨] القلائص واحدتها قلوص وهي الشابة من الإبل.
[٩] تحرفت بالأصل إلى : الحسين ، والمثبت عن «ز» ، وم ، ومشيخة ابن عساكر ١٤٤ / أ.