تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥ - ٧٩٤٥ ـ واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر ابن كنانة بن خزمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن بزار بن معد بن عدنان أبو الخطاب ، ويقال أبو الأسقع ، ويقال أبو شداد ، ويقال أبو قرصافة الليثي
لما نزل خالد بن الوليد مرج الصّفّر [١] قال واثلة : ركبت فرسي ثم أقبلت حتى انتهيت إلى باب الجابية ، ـ قال أبو عبيد : وهو باب من أبواب دمشق ـ فخرجت خيل عظيمة ، فأمهلتها حتى إذا كانت بيني وبين دير ابن أبي أوفى حملت عليهم من خلفهم ، وكبّرت [٢] ، فظنوا أنهم قد أحيط بمدينتهم ، فانصرفوا راجعين ، وشددت على عظيمهم ، فدعسته بالرمح ، فوقع وضربت بيدي إلى برذونه ، فأخذت بلجامه ، فركضت ، فلما رأوني وحدي أقبلوا عليّ ، فالتفتّ فإذا رجل قد بدر [٣] بين أيديهم ، فرميت بالعنان على قربوس [٤] السرج ، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته ، ثم عدت إلى البرذون ، فاتبعوني ، ثم كذلك حتى واليت بين ثلاثة ، فلمّا رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين ، وأقبلت حتى أتيت الصفر ، ثم أتيت خالد بن الوليد فذكرت له ما صنعت وعنده عظيم الروم قد كان خرج إليه يلتمس الأمان لأهل المدينة ، فقال له خالد : هل علمت أنّ الله قد قتل فلانا ـ يعني ـ خليفته؟ قال بالرومية : مثانوس ، يعني : معاذ الله ، فأقبل واثلة بالبرذون ، فلمّا نظر إليه عظيم الروم عرفه ، فقال : أتبيع السرج؟ قال : نعم ، قال : لك عشرة آلاف ، فقال خالد لواثلة : بعه ، فقال واثلة لخالد : بعه أنت أيها الأمير ، فباعه ، وسلّم لي سلبه كلّه ، ولم يأخذ منه شيئا [٥].
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو نصر محمّد بن أحمد [٦] بن هارون ، وأبو القاسم عبد الرّحمن بن الحسين بن الحسن ، قالا : أخبرنا علي بن يعقوب بن إبراهيم ، أنا أبو عبد الملك البسري ، نا محمّد بن عائذ قال : قال الوليد : فأخبرني سعيد بن عبد العزيز وغيره أن وثلة قال :
وقفت تلك الليلة في ظلمة قنطرة قينية [٧] في ليلة مظلمة مقمرة ، لتخفى على من يخرج من باب الجابية ، فإذا ناس خراون [٨] قلت : قبيح مني أن أحمل على رجل على هذه الحال ، قال : فمكثت هنيهة فسمعت صرير فتح باب الجابية ، فإذا بخيل عظيمة قد خرجت ، فأمهلتها
[١] مرج الصفر : موضع بين دمشق والجولان ، صحراء (راجع معجم البلدان).
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : «وكررت» وكانت في أصله : وكرت.
[٣] بدر إلى الشيء : أسرع إليه.
[٤] القربوس : الحنو ، وهو عود معوج كالقوس في مقدمة السرج.
[٥] أقحم قبلها بالأصل وم : إبراهيم.
[٦] الخبر جاء مختصرا في سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٨٦ ـ ٣٨٧.
[٧] بالأصل وم : فنظرت ، والمثبت عن «ز».
[٨] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : حراون.