تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٣ - ٧٩٢٣ ـ النمر بن قطبة
قرأت على أبي [١] الفتح نصر الله بن محمّد ، عن نصر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن بن السمسار ، أنا أبو الحسن محمّد بن يوسف البغدادي قال : قرأت على أبي محمّد الحسن بن رشيق ـ بمصر ـ قلت له : حدّثكم أبو [٢] بكر يموت ابن المزرع بن يموت البصري ، حدّثنا العباس بن الفرج الرياشي ، نا الأصمعي ، نا عيسى بن عمر [٣] الثقفي ، نا الأحنف بن قيس ، وكان وافدا لأهل البصرة على معاوية ، وقت [٤] دخل النّمر بن قطبة وعلى النّمر عباءة قطوانية [٥] ، وعلى الأحنف مدرعة [٦] وشملة ، فلما مثل بين يدي معاوية اقتحمها عينه ، فقال النّمر : يا أمير المؤمنين ، إنّ العباءة لا تكلمك وإنّما يكلمك من فيها ، فقال : اجلس ، ثم أقبل على الأحنف فقال : ثم مه ، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين أهل البصرة عدد يسير ، وعظم كسير ، [مع][٧] تتابع من المحول ، واتصال [٨] من الذّحول [٩] ، فالغني قد أطرق ، والمقلّ قد أملق وبلغ منه المخنق ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر الكسير ، ويسهل العسير ، ويصفح عن الذحول ، ويداوي من المحول ، ويكشف البلاء لنزول اللأواء ، ألا وإن [١٠] للسيد نعما ولا يخص ، ومن يدعو الجفلى ولا يدعو النقرى ، إن أحسن إليه شكر ، وإن أساء إليه غفر ، ثم يكون من وراء ذلك لرعيته عمادا يرفع عنهم الملمات ، ويكشف عنه المعضلات ، فقال له معاوية : هاهنا يا أبا بحر ، وتلا هذه الآية : (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)[١١].
قال : الجفلى أن يخرج الرجل فينادي في الناس : أيها الناس هلمّ إلى الزاد ، والنقرى : أن يجيء إلى الناس وهم مجتمعون فيقول تعالى يا فلان.
وقال طرفة بن العبد [١٢] :
[١] بالأصل وم : «أخبرنا علي أبو الفتح» والمثبت عن «ز».
[٢] الأصل وم : بن ، والمثبت عن «ز».
[٣] الأصل : عمرو ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» : «وقت» وفي المختصر : وقد.
[٥] قطوانية : نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة. (معجم البلدان).
[٦] مدرعة : ثوب لا يكون إلّا من الصوف.
[٧] سقطت من الأصل وم ، واستدرك عن «ز».
[٨] الأصل : وأيضا ، والمثبت عن «ز» ، وم.
[٩] المحول : من المحل ، وهو الجدب. والذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر. أو هو العداوة والحقد.
[١٠] بالأصل وم و «ز» : «وان السيد يعم» والمثبت عن المختصر.
[١١] سورة محمد ، الآية : ٣٠.
[١٢] ديوان طرفة بن العبد ص ٥٥ (ط بيروت : دار صادر).