تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٠ - ٢٣٩٧ ـ سديف بن ميمون المكي
يحرّضه على الأموي ، فما فرغ من إنشادها حتى دعا بالأموي فقتله والأبيات [١] :
| يا راتق الفتق من جلباب دولته | ومن شبا [٢] قلبه مستيقظ عادي | |
| إني ومن أين لي في كل منزلة | مولى كانت لإبراق [٣] وإرعاد | |
| أو مثل بحرك بحر لا يزال به | ريّان مرتحل أو وارد صادي | |
| لا تبق من عبد شمس حيّة ذكرا | تسعى إليك بإرصاد وإلحاد | |
| جدد لهم رأي عزم منك مصطلم | بكبون منه عباديدا على الهاد | |
| ولا تقيلنّ منهم عثرة [أحدا][٤] | فكهلهم وفتاهم حيّة الوادي | |
| وهل يعلّم همّا خمرة [٥] حدث | عبد ومولاه نحرير بها هادي | |
| آليت لو أن لي بالقوم مقدرة | لما بقي حاضر منهم ولا بادي |
بلغني أن سديفا لم يزل يطلب ولد بسر بن أبي أرطأة حتى ظفر باثنين له بساحل دمشق ، فقتلهما لقتل بسر [٦] جدّهما ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب باليمن لمّا بعثه معاوية أميرا عليها بعد قتل عثمان.
وبلغني أن سديف بن ميمون مولى اللهبيين [٧] كان يقول [٨] : اللهم قد صار فيئنا دولة بعد القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة ، وتولّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلّة ، اللهم ، وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهيته ، واجتمع طريده ، اللهم ، فأتح له يدا من الحق حاصدة تبدد شمله ، وتفرق أمره ، ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا محمّد بن المظفر بن بكران ، أنا أحمد بن
[١] الأبيات في الوافي بالوفيات ١٥ / ١٢٥.
[٢] بالأصل : «يشا» وفي م والمختصر ٩ / ٢١١ : «سنا» والمثبت عن الوافي.
[٣] في الوافي : في كل نائبة ... لإصدار وإبراد.
[٤] زيادة للوزن عن الوافي ، وفي م : أبدا.
[٥] مهملة بالأصل بدون نقط ، وفي المختصر : «جمزة» والمثبت عن الوافي.
[٦] بالأصل وم «بشر» والصواب ما أثبت ، وقد تقدم قريبا.
[٧] في الشعر والشعراء ص ٤٧٩ مولى امرأة من خزاعة وكان زوجها من اللهبيين فنسب إلى ولاء اللهبيين.
[٨] الخبر في الشعر والشعراء ص ٤٧٩ ـ ٤٨٠.