تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٤ - ٢٣٨١ ـ السائب بن مهجان ويقال ابن مهجار
النّصيبي ، أنا أبو الفتح محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن يزيد البصري ، نا أحمد بن محمّد بن أحمد بن سلام ، نا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن سلام ، نا حجاج الأزرق ، أبو محمّد عن عبد الله بن وهب المصري ، أخبرني سعيد بن عبد الرّحمن بن أبي العمياء ، عن السائب بن مهاجر أو ابن مهاجن [١] ، قال أبو القاسم : أنا أشك من أهل الشام من أهل إيليا ، وكان قد أدرك أصحاب النبي ٦ :
أن أبا بكر الصّدّيق أول من جهز البعث إلى الشام فأدخل نعليه في ذراعه فقالوا : ألا تلبس نعليك؟ قال : إني أحتسب في مشيتي معكم الخير. فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح ، وعمرو بن العاص ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبو عبيدة عليهم فقال :
لا تعصوا ، ولا تغلّوا ، ولا تجبنوا ، ولا تحرقوا نخلا ، ولا تعزقوه ، ولا تعقروا بهيمة أحشرتموها ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تهدموا صومعة ، ولا تقتلوا صغيرا ، ولا عجوزا ، ولا شيخا ولا كبيرا ، وستجدون قوما حبسوا أنفسهم في رءوس الصوامع فاتركوهم وما حبسوا أنفسهم له ، وستجدون قوما اتّخذت الشياطين في أوساط رءوسهم أفحاصا فاقتلوهم ، اللهم إنّي قد بلّغت ووعظت وذكّرت وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، سيروا على بركة الله ، أحسن الله صحابتكم ، وخلّف على من تركتم بخير [٢].
وكان من قدر الله أن أبا بكر توفي ، واستخلف عمر بن الخطاب ، وكان فتح الشام على يدي عمر ، ولا علم لعمر بفتح الشام ، ولا علم لأهل الشام بخلافة عمر ، فلما بلغتهم خلافته قالوا : فظّ غليظ شديد ، ما هو لنا بملائم ، وكرهوا خلافته. ثم بعثوا رجالا إليه فقالوا [٣] : انظروا كيف عدله ، وقربه ، ولينه ، فلما قدم عليه الوفد قالوا : السلام عليك يا خليفة رسول الله ٦ ، قال : وعليكم ، من أين أقبلتم؟ قالوا : أقبلنا من الشام ، قال : فكيف تركتم من وراءكم من أهل الشام؟ قالوا : تركناهم سالمين صالحين لعدوهم قاهرين ، لبيعتك [٤] كارهين ، منك مشفقين ، فرفع عمر يده إلى السماء
[١] كذا بالأصل وم ، وتقدم : مهجان.
[٢] وصية أبي بكر في العقد الفريد بتحقيقنا ١ / ١١٨ وفيها أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان ، وفيها اختلاف.
وذكرت في عيون الأخبار ١ / ١٠٨ وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان باختلاف.
[٣] بالأصل وم : قال.
[٤] بالأصل : لببعثك ، والمثبت عن م.