تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٦ - ٢٣٧١ ـ سالم بن المنذر البيروتي
لشيء تكرهه أبدا مني ، فقال سالم في ذلك :
| ذو نيرب من موالي السّوء ذو حسد | يقتات لحمي فما يشفيه من قرم | |
| كقنفذ الرمل ما تخفي مدارجه | خبّ إذا نام عنه الناس لم ينم | |
| محتضنا ظربانا [١] ما يزايله | يبدي لي الغشّ والعوراء في الكلم [٢] | |
| داويت قلبا طويلا غمره فرحا | منه وقلمت أظفارا بلا جلم | |
| بالرفق والحلم أسديه وألجمه | بغيا وحفظا لما لم يرع من رحمي | |
| كأنّ سمعي إذا ما قال محفظة | يصم عنها وما بالسمع من صمم | |
| حتى أطّبى ودّه رفقي به ولقد | أنسيته الحقد [٣] حتى عاد كالحلم | |
| فأصبحت قوسه دوني مؤثّرة | يرمي عدوّي جهارا غير مكتتم [٤] | |
| إنّ من الحلم ذلا أنت عارفه | والحلم عن قدرة ضرب من الكرم |
النّيرب : الداهية ، والظربان : الدويبّة الكثيرة [٥] الفسو.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب ، أنا أبو طاهر عبد الكريم بن الحسن بن رزمة ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي ، نا ابن أبي الدنيا ، قال : وقال سالم بن وابصة الأسدي [٦] :
| أرى الحكم [٧] في بعض المواطن ذلّة | وفي بعضها عزّ شرّف فاعله | |
| إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلا | سفيها ولم تقرن [٨] به من يجاهله | |
| لبست له ثوب المذلة صاغرا | وأصبحت قد أودى بحقك باطله | |
| وابق على جهّال قومك إنه | لكلّ جهول موطن هو جاهله |
قرأت على أبي القاسم الحسين بن الحسن بن محمّد ، عن سهل بن بشر بن
[١] الظربان : دويبة كالهرة. وفسا بينهم الظربان أي تقاطعوا لأنها إذا فست في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى (القاموس).
[٢] في م : لي العش والعوار في الكلم.
[٣] في م : الجعد.
[٤] في م : ملتئم.
[٥] بالأصل : الكبيرة ، والصواب ما أثبت ، انظر ما تقدم ، وانظر بغية الطلب ٩ / ٤١٧١.
[٦] الأبيات في الوافي بالوفيات ١٥ / ٩٤ وبغية الطلب ٩ / ٤١٧٠.
[٧] في المصدرين وم : الحلم ... يشرف فاعله.
[٨] رسمها بالأصل وم تقرى ، والمثبت عن المصدرين السابقين.