تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٥ - ٢٤٢٧ ـ سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر واسمه خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أبو سعيد الخدري
زيد بن جارية الأنصاري ، نا عمي عمرو بن زيد بن جارية ، حدّثني أبي زيد بن جارية أن رسول الله ٦ استصغر ناسا يوم أحد منهم زيد بن جارية ـ يعني نفسه ـ ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وسعد أبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمرو ، وذكر جابر بن عبد الله. قال البيهقي : كذا في كتاب : عثمان بن عبد الله ، ورأيته في موضع آخر : ابن عبيد الله ، وفي رواية غيره : عمر بن زيد بن جارية.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي [١] ، قال : وكان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله ٦ أصيب وجهه يوم أحد فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنته [٢] ، فلما نزعتا جعل الدم يسرب كما يسرب الشّنّ [٣] فجعل أبي مالك بن سنان يملج [٤] الدم بفيه ، ثم ازدرده فقال رسول الله ٦ :
«من أحبّ أن ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك بن سنان» ، فقيل [٥] لمالك :
«تشرب الدم»؟ فقال : نعم ، أشرب دم رسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ :
«من مسّ دمه دمي لم تصبه النار» ، قال أبو سعيد : فكنا ممن ردّ من الشيخين لم نجز مع المقاتلة ، فلما كان من النهار وبلغنا مصاب رسول الله ٦ وتفرق الناس عنه ، جئت مع غلمان من بني خدرة نعترض لرسول الله ٦ وننظر إلى سلامته فنرجع بذلك إلى أهلينا ، فلقينا الناس منصرفين ببطن [٦] قناة ، فلم يكن لنا همة إلّا النبي ٦ ننظر إليه ، فلما نظر إليّ قال :
«سعد بن مالك؟» قلت : نعم بأبي وأمي ، فدنوت منه فقبّلت ركبته وهو على فرسه ، ثم قال : «آجرك الله في أبيك» ثم نظرت إلى وجهه فإذا في وجنتيه مثل موضع
[١] مغازي الواقدي ١ / ٢٤٧.
[٢] الواقدي : وجنتيه.
[٣] الشن : القربة الخلق ، وهي الشنة أيضا.
[٤] ملج الصبي أمه إذا رضعها كما في النهاية ، ويريد هنا يمصه.
[٥] بالأصل : فقال ، والمثبت عن مغازي الواقدي.
[٦] بطن قناة ، قناة أحد أودية المدينة.