تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٢ - ٢٤٢٦ ـ سعد بن مالك أبي وقاص بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب أبو إسحاق الزهري
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو نصر بن طلّاب ، أنا أبو بكر بن أبي الحديد ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا محمّد بن غالب بن حرب تمتام ، نا عبد الله بن عمر ، وأبو معمر ، نا عبد الوارث ، نا محمّد بن جحادة ، حدّثني نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم ، عن حسين بن خارجة قال :
لما كانت الفتنة الأولى أشكلت عليّ فدعوت الله أن يريني طريقا من الحق أتمسك به ، قال : فأريت الدنيا والآخرة ، وبينهما حائط ليس جد طويل ، وإذا حبر فقلت : لو تشبثت من هذا الحائط لعلّي أهبط إلى قتلى أشجع ، فيخبروني. فهبطت إلى أرض ذات شجر ، فإذا أنا بنفر جلوس ، فقلت : أنتم الشهداء؟ قالوا : نحن الملائكة ، فقلت : فأين الشهداء؟ قالوا : تقدم ، أمامك إلى الدرجات العلى ، فتقدمت أمامي وإذا أنا بروضة ، الله أعلم ما بها من الحسن ، فدنوت فإذا أنا بمحمّد وإبراهيم صلى الله عليهما وسلّم ، [وإذا محمّد][١] يقول لإبراهيم : استغفر لأمتي ، فقال إبراهيم : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم أراقوا دماءهم ، وقتلوا إمامهم ، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ قال : قلت : قد رأيت ، [رؤيا][٢] لألقين سعدا ولأنظرنّ في أي الفريقين هو فأكون معه. قال : فغدوت إلى سعد فلقيته فقصصت عليه ، فو الله ما أكبر بها فرحا وقال : خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا ، فقلت : مع أي الفريقين أنت؟ فقال ؛ ما أنا مع واحد منهما. قلت : فما تأمرني؟ قال : لك غنم؟ قلت : لا قال : فاشتر غنما فكن فيها حتى تنجلي هذه الفتنة [٣].
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن الحسن ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله ، أنا الحسين بن صفوان ، نا عبد الله بن محمّد بن عبيد ، حدّثني أبو بكر بن سلمة بن حفص القرشي ، أنا مروان بن معاوية ، نا فائد بن ناجية عن نعيم بن [٤] أبي هند ، عن أبي حازم ، عن حسين بن خارجة الأشجعي ، قال : لما وقعت الفتن أشكل عليّ الأمر فدعوت الله عزوجل أن يريني سبيلا من الحق أتبعه ، فرأيت في النوم كأنا في القيامة وكأنّ بيني وبينهم حائط فقلت : لو أني تسنمت هذا الحائط فلقيتهم فسألتهم ، قال : فتسنمت الحائط فإذا قوم عليهم ثياب بياض فقلت لهم : أنتم الملائكة؟
[١] ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن سير الأعلام.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن سير الأعلام.
[٣] الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام من طريق أبي نعيم عن الحاكم ، وانظر المستدرك ٣ / ٥٠١.
[٤] بالأصل «عن» خطأ ، والصواب ما أثبت.