تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤ - ٢٤٢٦ ـ سعد بن مالك أبي وقاص بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب أبو إسحاق الزهري
فإنه من لم يكن له قناعة لم يغنه مال.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو الحسن بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد ـ إجازة ـ نا محمّد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا أبو سلمة ، نا حمّاد بن سلمة ، عن سماك ، عن مصعب بن سعد : أنه قال : كان رأس أبي في حجري وهو يقضي فبكيت فرفع رأسه إليّ فقال : أي بني ما يبكيك؟ قلت : لمكانك وما أرى بك ، قال : فلا تبك يا بني فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة [١].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف بن بشر ، نا أبو علي الحسين بن محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا محمّد بن سعد [٢] ، أنا عفان بن مسلم ، والحسن بن موسى الأشيب ، قالا : نا حمّاد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، قال : كان رأس أبي في حجري وهو يقضي ، قال : فدمعت عيناي فنظر إليّ فقال : ما يبكيك أي بني؟ فقلت : لمكانك وما أرى بك ، قال : فلا تبك [٣] عليّ ، فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة ، إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله ، قال : وأما الكفار فيخفّف عنهم بحسناتهم فإذا نفذت قال ليطلب كلّ عامل ثواب عمله ممن عمل له.
أنبأنا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم ، نا إبراهيم بن عبد الله ، نا أبو العباس الثقفي ، نا قتيبة ، نا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزّهري : أن سعد بن أبي وقاص لما حضره الموت دعا بخلق جبة له من صوف فقال : كفّنوني فيها فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي عليّ ، وإنما كنت أخبأها لهذا [٤].
أنبأنا أبو محمّد بن الآبنوسي ، ثم أخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفّر ، نا أبو علي المدائني ، أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ، نا أبو صالح ، حدّثني الليث ، حدّثني عقيل ، عن ابن شهاب : أن سعد بن أبي وقاص لما حضره الموت دعا بخلق جبة من صوف فقال : كفّنوني فيها فإني لقيت
[١] نقله الذهبي في سير الأعلام ١ / ١٢٢.
[٢] طبقات ابن سعد ٣ / ١٤٧.
[٣] بالأصل : تبكي ، خطأ ، والصواب ما أثبت.
[٤] الخبر في سير الأعلام ١ / ١٢٢ ـ ١٢٣ من طريق الليث ، وفيها : وإنما خبأتها لهذا اليوم.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣ / ٢٥ وقال : رجاله ثقات إلّا أن الزهري لم يدرك سعدا.