تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٧ - ٢٤١١ ـ سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أبو إسحاق ويقال أبو إبراهيم القرشي الزهري المدني القاضي
حكم على إنسان بالمدينة إذ كان قاضيا ، فلما عزل عن القضاء جاء ذلك الإنسان فوضع يده على ثفر دابته وجعل يحرك الثفر ، فقال له سعد : ما تريد؟ قال : ألجمها ، فسكت عنه ، ثم استقضي سعد بعد ذلك ، فدعا بذلك الإنسان فجلده عشرين سوطا ثم عزل بعد ذلك سعد واستقضي ابن حزم ، فجاء ذلك الإنسان إلى منزل سعد فدق عليه الباب قبل أن يعلم سعد بأن ابن حزم استقضي فقال له سعد : من هذا؟ قال : ساعي بن حزم ، ثم استقضي سعد بعد ذلك فدعا به فجلده عشرين سوطا ، ثم عزل فلقي سعد ذلك الإنسان فلم يكلمه [١] ، فقال له سعد : مالك لا تصنع بعض ما كنت تصنع؟ قال : أيهات درست التوراة بعدك ، فوجدت بين كل سطرين منها سعد بن إبراهيم قاضيا [٢].
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد قالت ، أنا أحمد بن محمود الثقفي ، أنا محمّد بن إبراهيم بن علي ، نا محمّد بن جعفر الزرّاد ، ثنا عبيد الله بن سعد الزهري ثنا عمي عن أبيه قال [٣] : دخل ناس من القراء على سعد يعودونه منهم ابن هرمز ، وصالح مولى التوأمة قال : فاغرورقت عينا ابن هرمز فقال له سعد : ما يبكيك؟ قال : والله لكأني بقائلة غدا تقول : وا سعداه للحق ، ولا سعد. قال : أما والله لئن قلت ذلك ما أخذني في الله لومة لائم منذ أربعين سنة ؛ ثم قال سعد : أليس الله يعلم أنكم [٤] أحب خلقه إليّ ـ يعني القراء ـ.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الحسن بن عبد السلام قال : أنا أبو محمّد الصّريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا أبو القاسم البغوي حدّثنا أحمد بن ..... [٥] حدّثنا إبراهيم بن المنذر ، حدّثنا معن ، ثنا سعيد بن مسلم بن بانك [٦] ، قال : رأيت إبراهيم بن سعد يقضي في المسجد [٧].
[١] بالأصل «يحلمه» والمثبت عن أخبار القضاة لوكيع.
[٢] كذا : قاضيا ، وفي أخبار وكيع : «قاض».
يريد الرجل أن سعدا مهما كانت فترة احتجابه فهو ـ ولا شك ـ سيستقضي بعد ذلك ، كما ولت عليه التوراة التي رآها بعد كل سطرين منها قضاء سعد.
[٣] الخبر في سير الأعلام للذهبي ٥ / ٤٢٠ وحلية الأولياء ٣ / ١٧٠.
[٤] في السير : أليس تعلم أنك أحبّ خلقه إليّ ـ يعني القرآن ـ.
[٥] بياض بالأصل وم مقدار كلمة.
[٦] مهملة بالأصل ورسمها : «بانك» والمثبت عن سير الأعلام.
[٧] الخبر في سير الأعلام ٥ / ٤١٩.