تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ٢٤١١ ـ سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أبو إسحاق ويقال أبو إبراهيم القرشي الزهري المدني القاضي
ثنا سعيد بن عامر ، ثنا جويرية ، ثنا جعفر المديني قال [١] : دخلت على سعد بن إبراهيم وهو على دكان له ، قال : فإذا حمارة عليها شكوة [٢] فلما سمع الأذان جاءت جارية فصبّت منه في زجاجة شرابا [به][٣] من الحسن [٤] شيء من شيء أحسبه قال : فسقاني ، ثم قال : يا جعفر تدري ما سقيتك؟ قلت : قلت : ظننت أني ظمآن قال : ولكني رأيتك تنظر إليه فأحببت أن تعلم ما هو ، هذا زبيب ، فأمر الجواري بتنقيته من أقماعه وحصرمه ثم يدق في المهراس ثم يمرس ويصفّى ويجعل في هذه الشكوة فإذا أمسيت شربت منه ، فأخذه يقطع البلغم ويعصمني ، قال : وكان لا يأكل إلّا بعد ما يذهب من الليل ما شاء الله ـ يعني يصلّي ـ.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو الطّيّب محمّد بن جعفر ، ثنا أبو الفضل الزهري ، ثنا عمي ، عن أبيه قال : دخلت مع أبي بيتا بالمدينة فإذا فيها جابر فقال لي : ترى هذا الحائر ـ وأشار إلى ناحية منه كانت لأبي سعد تسعة [٥] معلقة فإذا قام من الليل فنعس أخذها يتعلق بها.
قال : وثنا عمي ، عن أبيه قال : كان أبي سعد تعجب من هؤلاء المتقشّفين ، وقلّ ما رأيته خارجا إلى المسجد للصلاة إلّا مسّ غالية [٦].
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد البيهقي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، أنا الربيع بن سليمان ، أنا الشافعي ، قال : أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة ، عن ابن أبي ذئب قال : قضى سعد بن إبراهيم على رجل برأي ربيعة بن أبي عبد الرّحمن فأخبرته عن رسول الله ٦ بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة : هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يحدّث عن النبي ٦ بخلاف ما قضيت به ، فقال له ربيعة : قد اجتهدت ومضى حكمك ، فقال سعد :
[١] الخبر في أخبار القضاة لوكيع ١ / ١٦٥ ـ ١٦٦ صدره بقوله : كنت مع سعد بن إبراهيم في أرضه بالقبلية.
[٢] الشكوة : وعاء من أدم للماء واللبن والجمع شكوات وشكاء.
[٣] زيادة لازمة للإيضاح.
[٤] بالأصل : الحسين ، خطأ ، والصواب عن مختصر ابن منظور ٩ / ٢٣٢.
[٥] كذا.
[٦] الوافي بالوفيات ١٥ / ١٤٩.