تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٧ - ٢٤٠٠ ـ سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو ابن غنم بن مازن بن النجار
يرى من هذا ما لا ترون. قال : إني قاتلك ، قال : والله يا أمين آل محمّد ، إنك تعلم أن هذا ليس باليوم الذي تقتلنّي فيه ، قال : ففي أي يوم أقتلك؟ قال : يوم تضع كرسيك على باب مدينة دمشق ، فتدعو بي يومئذ فتضرب عنقي ، فقال المختار لأصحابه : يا شرطة الله من يذيع حديثي؟ ثم خلّى عنه ، فقال سراقة : وكان المختار يكنى أبا إسحاق :
| ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي | رأيت البلق دهما مصمتات [١] | |
| كفرت بوحيكم وجعلت نذرا | عليّ هجاكم [٢] حتى الممات | |
| أري عينيّ ما لم ترأياه | كلانا عالم بالتّرّهات |
ثم قدم سراقة بعد ذلك العراق مع بشر بن مروان ، وكان بشر من فتيان قريش سخاء ونجدة ، وكان ممدّحا فمدحه جرير والفرزدق وكثيّر وأعشى بني شيبان ، وكان يغري بين الشعراء ، وهو أغرى بين جرير والأخطل فحمل سراقة على جرير حتى هجاه فقال [٣] :
| أبلغ تميما غثّها وسمينها | والقول [٤] يقصد تارة ويجور | |
| إن الفرزدق برزت حلباته | عفوا وغودر [٥] في الغبار جرير | |
| ما كنت أول محمئر عثرت [٦] به | آباؤه إن اللئيم عثور | |
| حرّر كليبا إنّ خير صنيعة | يوم الحساب العتق والتحرير | |
| هذا القضاء البارقي وإنني | بالمثل [٧] في ميزانه لجدير |
قال : فقال جرير في قصيدته التي قال فيها [٨] :
| يا صاحبيّ هل الصباح منير | أم هل للوم عواذلي تفتير [٩]؟ |
[١] الأبيات في المصادر السابقة.
[٢] المصمتات جمع مصمت : وهو الذي لا يخالطه لون آخر. يعني أن دهمتها خالصة لا يشوبها لون آخر.
[٣] في الجمحي والأغاني والعقد الفريد : قتالكم.
[٤] الأبيات في طبقات الجمحي ص ١٤٦ والأغاني ٨ / ٨ و ٦٨ في أخبار جرير.
[٥] الأغاني : والحكم.
[٦] في الأغاني : برزت أعراقه سبقا وخلّف.
[٧] الأغاني : قعدت به ، والمحمر : اللئيم.
[٨] في المصدرين : بالميل ، وفي الأغاني : بالميل في ميزانكم لبصير ، وفي رواية : ميزانهم.
[٩] ديوان جرير ط بيروت ص ٢٢٣ وطبقات الجمحي ص ١٤٦ والأغاني ٨ / ١٩ و ٦٩.