ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١١٥ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
و اليمن على حدة [١]، فخيّر المختار إبراهيم: إلى أيّ الفريقين [٢] تسير؟
فقال: إلى أيّهما أحببت، و كان المختار ذا عقل وافر، و رأي حاضر، فأمره بالمسير إلى ربيعة و مضر [٣] بالكناسة [٤]، و سار هو إلى اليمن [٥] إلى جبّانة السبيع [٦]، فبدأ بالقتال رفاعة بن شدّاد، فقاتل قتال الشديد البأس، القويّ المراس [٧]، حتى قتل، و قاتل حميد بن مسلم [٨] و هو يقول:
لأضربنّ عن أبي حكيم* * * مفارق الأعبد و الحميم [٩]
ثمّ انكسروا كسرة هائلة، و جاء البشير إلى المختار أنّهم ولّوا مدبرين، فمنهم من اختفى في بيته، و منهم من لحق بمصعب بن الزّبير، و منهم من خرج إلى البادية، ثمّ وضعت الحرب أوزارها، و حلّت أزرارها، و محّص [١٠] القتل شرارها، فأحصوا القتلى منهم، فكانوا [١١] ستّمائة و أربعين رجلا [١٢]، ثمّ استخرج من دور الوادعيّين خمسمائة أسير، كما ذكر [١٣]، الطبريّ و غيره-، فجاءوا بهم إلى
[١] عبارة «و اليمن على حدة» ليس في «ف».
[٢] في «ف» و «ب»: الفرقتين.
[٣] في «ب» و «ع»: بالسير إلى مضر.
[٤] الكناسة: محلّة بالكوفة مشهورة. «مراصد الاطّلاع: ٣/ ١١٨٠».
[٥] أي إلى أهل اليمن القاطنين في الكوفة.
[٦] جبّانة: الجبّان في الأصل: الصحراء، و أهلالكوفة يسمّون المقبرة جبّانة، و بالكوفة محال تسمّى بها؛ فمنها جبّانة السبيع. «مراصد الاطّلاع: ١/ ٣١٠».
[٧] المراس: الشدّة و الممارسة و المعالجة.
[٨] في «ف»: سالم.
[٩] في الطبري: و الصّميم.
[١٠] في «ف»: و محض.
[١١] في «ف»: فأحصوا القتلى فكانوا.
[١٢] في «ف»: قتيلا.
[١٣] في «ب» و «ع»: ذكره.