ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ١١٤ - المرتبة الثالثة في وصف الوقعة مع ابن مطيع
أهل الكوفة عليه، و جاهروه بالعداوة، و لم يبق أحد ممّن شرك في قتل الحسين (عليه السّلام)، و كان مختفيا إلّا و ظهر، و نقضوا بيعته، و سلّوا عليه سيفا واحدا، و اجتمعت القبائل عليه [١] من بجيلة و الأزد و كندة و شمر بن ذي الجوشن، فبعث المختار من ساعته رسولا إلى إبراهيم بن مالك الأشتر و هو بساباط [٢]: «لا تضع كتابي حتى تعود بجميع من [٣] معك إليّ».
فلمّا وصله [٤] كتابه نادى بالرجوع، فوصلوا السير بالسرى [٥]، و أرخوا الأعنّة و جذبوا البرى [٦]، و المختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف [٧] و الملاطفة حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكفّ عاديتهم، و يقمع [٨] شرّتهم، و يكسر [٩] شوكتهم، و كان مع المختار أربعة آلاف، فبغى عليه أهل الكوفة و بدأوه بالحرب، فحاربوه يومه [١٠] أجمع، و باتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم بن مالك الأشتر في اليوم الثاني بخيله و رجله، و معه أهل النجدة و القوّة.
فلمّا علموا بقدومه افترقوا فرقتين، ربيعة [١١] و مضر على حدة،
[١] في «ف»: و اجتمعت عليه.
[٢] ساباط كسرى: قرية كانت قريبا من المدائن. «مراصد الاطّلاع: ٢/ ٦٨٠».
[٣] في «ف»: تعود بمن.
[٤] في «ب» و «ع»: جاءهم.
[٥] في «خ»: بالسير.
[٦] البرى: جمع برة، و هي حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير.
[٧] التسويف: المطل.
[٨] في «خ»: يقي.
[٩] في «ب» و «ع»: و يحصد.
[١٠] في «ب» و «ع»: فحاربه يومهم.
[١١] في «ف»: ربيعة على حدة. و هو تصحيف.