ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٧
وجود زيد محرزا بالوجدان، وعمرو محرزا بالاصل، فإنه يجب الاكرام، وأما لو كان معنى المقارنة دخيلا في الحكم، فهو أيضا حاصل، لعدم وجود لها منحازة إلا بهما، وهكذا في مسألة السبق واللحوق، فتلك العناوين لو كانت دخيلة، فهي تحصل بالاستصحاب الجاري في الموضوعين، سواء كانا وجوديين، أو عدميين، أو وجوديا وعدميا، وعلى جميع التقادير سواء كان مفاد الناقصة أو التامة، كان كانت أو ليس، فإنه - في جميع الصور - إن دل الدليل على اعتبار المقارنة أو السبق واللحوق، فلا يكون الاصل مثبتا، وإن لم يدل دليل عليه بدال مخصوص، فالواقع لا يخرج عن أن يكون تلك العناوين دخيلة لامتناع الانفكاك، كما لا يخفى. فما أفاده المشهور من جريان الاصول في محله، إلا أن القوم ذهبوا إلى عدم الدخا لة، فلا يكون الاصل مثبتا. وما هو التحقيق: هي الدخا لة وعدم لزوم الاصل المثبت، لان مع فرض الوجودين لابد من إحراز المنشأ للانتزاع. وهذا هو مفاد ما حققه شيخنا الاستاذ في مباحث اللباس المشكوك. والذي يظهر لي: هو أن الخلط بين التكوين وبين كيفية جعل الشئ موضوعا للحكم، أورث أن يقع القوم فيما وقعوا فيه، وذلك أن المسائل العقلية تؤخذ من الخارجيات، من غير دخا لة لحاظ أحد فيه، فيكون المرجع الوجدان والشهود والبرهان، والموضوعات المأخوذة في الادلة تابعة للحاظ المولى ثبوتا ويؤخذ ذلك من الدلالات الواقعة منه