ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها

ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٤

العطاء من طرف واحد، فيكون الوفاء بالنسبة إلى الاخر بالتسليم، ولو كان العقد حاصلا بالطرفين ووقع التعاطي في زمن واحد، فمعنى الوفاء هو البقاء على المقرر المعاطاتي، فلو رجع إلى رفيقه لاسترداد ماله بعنوان نقض العهد والعقد، فهو خلاف الوفاء بالعقد عرفا، فكما يجب التسليم قبله بعنوان الوفاء كذلك يجب الابقاء بعنوانه، فبعد العقد الفعلي لو استرد ماله بعنوان نقض العهد فقد خالف الحكم، وإن أخذه بعنوان السرقة فقد أكل مال الغير. هذا كله هو أحد المعنيين في الوفاء. والمعنى الثاني: هو عدم حل العقد بالفسخ، وعدم نقضه بإعمال ما يورث حل العقدة، وأما وجوب التسليم والرد فهو غير مربوط بمفهوم الوفاء بالعقد، وإلا يلزم خروج المعاطاة، لعدم إمكان فرض الوفاء فيها. والذي هو التحقيق: هو المعنى الاول، لفهم العرف ذلك، ولكننا نبين كيفية استفادة اللزوم من المعنيين فيه. فالكلام على هذا يقع في مرحلتين: اولا هما: في الطرق الممكنة لاستفادة اللزوم من الكريمة بناء على المعنى الاول، وهي كثيرة: فمنها: أن يكون وجوب الوفاء بالعقد كناية عن لزوم العقد، لان معنى الوفاء هو ترتيب آثار العقد عليه وإيجاد ما يقتضيه، فإذا اريد بيان اللزوم فتارة يصرح: بأن العقد لازم، وأن زيدا جواد، واخرى يأتي بالكناية الابلغ من التصريح، فيقول: يجب الوفاء بالعقد، وإن زيدا كثير