ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٥
وأما في المعاملات فهو أن العبادات تكون متعلقات الاحكام، والمعاملات تكون موضوعاتها، والاحكام في المعاملات متعلقة بالخارج النافذ، أي كل ما صدق عليه البيع المملك والناقل، صدق عليه أنه الصحيح، فعلى هذا لا معنى لنفي قابليتها عن الجعل، ضرورة أن حكم الشرع بحصول الاثر مبدأ ذلك الوصف، فهو قابل للجعل تبعا. فتحصل: أن باب العبادات غير باب المعاملات، فإن الاحكام في الاولى تعلقت بالطبائع، وفي الثانية هي موضوعاتها على ما تحرر منا في محله. وإذا كان الامر كذلك فالصحة في الاولى لا توجد إلا بعد وجود الطبيعة، وأما في الثانية فقد فرض الشارع تلك الطبيعة موجودة، وحكم بحصول الاثر، فالحكم بحصول الاثر والنفوذ والحلية بعد الوجود المفروض، وبعد ذلك يعتبر الصحة، فهي في العبادات توجد بعد وجودها وإن كان الحكم قبله فعليا تاما لا يكفي لوجودها، بخلافها في العبادات، فإنها فيها توجد بعد الحكم، فهي من توابعه ومجعولاته التبعية فلاحظ وتدبر. أقول: يتوجه عليه: أولا: أن البابين من باب واحد، ولا يعقل تعلق الحكم بالوجود المفروض وجوده، ضرورة أن ما وجد في الخارج مفروضا، فهو في مرتبة ذاته: إما يكون مؤثرا أولا، فإن كان مؤثرا فلا حاجة إلى الحكم