ثلاث رسائل، دروس الأعلام و نقدها - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٥
لا لغيره، حتى لا يلزم خروج المباحات وأمثا لها منها، وحيث إن الفسخ ليس من التجارة، ولا عن تراض، فليس موجبا لصحة الاكل والتصرف. وتوهم امتناع التمسك بالجملتين للزوم المعاطاة، غير تام، لاختلاف الوجه في كيفية التمسك، كما لا يخفى. ويمكن دعوى عدم الحاجة إلى تفسير التجارة بما سبق، لامكان تخصيص المستثنى ببعض المخصصات اللفظية وغيرها، وهذا لا ينافي الحصر، لان الحصر ليس إلا ما يستفاد من الظهور، فإذا قاومه ظهور آخر مقدم عليه، يبقى الحصر بحاله بالاضافة كسائر العمومات. فبالجملة: مقتضى الجملة الثانية جواز أكل مال التجارة، وأن العرف يفهم منها أن الاموال لا يجوز أكلها بالباطل، ويجوز أكلها بالتجارة، فإن كان المال مقيدا بالتجارة فلا يمكن التمسك، لان الفسخ مشكوك تجاريته، وإن لم يكن مقيدا، إما لامتناع تقييد المعلول بالعلة - كما قيل - وهو غير تام، لامكان فرض ذلك في القانون، وإما لعدم الدليل عليه، وإن يكن المال الجائز أكله هو المال الاتي من قبل التجارة ثبوتا، فالتمسك أيضا غير جائز، ضرورة أن إطلاق جواز الاكل لا يشمل صورة عدم علته، للزوم شمول عدم نفسه، فبعد الفسخ لا يمكن تجويز الاكل، لانه يحتمل انتفاء التجارة التي هي سبب جواز الاكل، وإطلاق جوازه لا يشمل صورة انتفاء التجارة، وعندما يشك في وجودها لا يصح التمسك، لانه شبهة موضوعية.