الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩
و متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال[١] الغيبة بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في[٢] حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و في حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا[٣] أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا[٤] من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.
و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام[٥] بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.
فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما[٦] الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع.
فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يمكنوا[٧] من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمام مع الاختيار
[١] في نسخة« ن» حالة.
[٢] ليس في نسختي« أ، ف».
[٣] في الأصل: إلّا.
[٤] في نسخة« ن» فأتمّوا.
[٥] في نسخة« ف» و البحار: القيام.
[٦] في نسخ« م، ف، ن» و إنّما.
[٧] في البحار: لم يتمكّنوا.