الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٩
عَنْ أَبِي يَحْيَى التَّمْتَامِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ[١] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِيَّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ يَفْعَلُ[٢] بَعْدُ فِي ذُرِّيَّتِي مَا يَشَاءُ[٣].
فالوجه[٤] في هذه الأخبار أن نقول إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت فلما تجدد ما تجدد تغيرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر و كذلك فيما بعد و يكون الوقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخر[٥] مشروطا بأن لا يتجدد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيره شيء فيكون محتوما.
[ذكر ما ورد من توقيت زمان الظهور ببعض الأوقات ثم التغيير لمصلحة اقتضته و بيان معنى البداء]
و على هذا يتأول ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء[٦] [و الصدقات][٧] و صلة الأرحام[٨] و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم[٩] و قطع الرحم[١٠] و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل.
و على هذا يتأول أيضا ما روي من أخبارنا المتضمنة للفظ البداء[١١] و يبين
[١] عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: كوفي.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» و يفعل اللّه.
[٣] عنه البحار: ٤/ ١١٤ ح ٤٠ و ج ٥٢/ ١٠٦ ح ١٢.
[٤] في نسخ« أ، ف، م» و الوجه.
[٥] في نسخة« ف» لا يؤخّره.
[٦] راجع فلاح السائل: ١٦٧- ١٦٨ و عنه البحار: ٨٦/ ٧ ح ٧.
[٧] من نسخ« أ، ف، م» راجع البحار: ٩٦/ ١١٩ ح ١٧ عن ثواب الأعمال: ١٦٩ ح ١١ و الخصال: ٤٨ ح ٥٣.
[٨] راجع أمالي الطوسيّ: ٢/ ٩٤ و عنه البحار: ٤٧/ ١٦٣ ح ٣ و ج ٧٤/ ٩٣ ح ٢١.
[٩] راجع الكافي: ٨/ ٢٧١ ح ٤٠٠ و عنه نور الثقلين: ٤/ ٣٥٥ ح ٥١.
[١٠] راجع العيّاشي: ٢/ ٢٢٠ ح ٧٥ و عنه البحار: ٧٤/ ٩٩ ح ٤٢.
[١١] راجع البحار: ٤/ ٩٢- ١٣٤ ب ٣.