الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥
ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال و لم نقف على شرطه[١] و لا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف و يحسن.
و الجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه و كلفه الشراء وجب[٢] عليه إعطاء الثمن.
و لهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة و لا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم و أزاح علتهم في التكليف بالقدرة و الآلة و نصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف فسقط بذلك هذه المغالطة.
على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر و تحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما و هل يصح تكليف المعدوم عند عاقل و ليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه و هذا واضح.
ثم يقال لهم أ ليس النبي ص اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد و اختفى في الغار ثلاثة أيام و لم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.
و متى قالوا إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه و أظهر نبوته فلما أخافوه استتر.
قلنا و كذلك الإمام لم يستتر إلا و قد أظهر آباؤه موضعه و صفته و دلوا عليه ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي ع أخفاه و ستره فالأمران إذا سواء.
ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن
[١] في نسخ« أ، ف، م» شرط.
[٢] في نسخة« ف» أوجب.