الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢
الشوائب و ما يوجب الالتباس فإنه من[١] اجتهد في ذلك حق الاجتهاد و وفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق و الباطل و هذه المواضع الإنسان فيها على نفسه بصيرة و ليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد و البحث و الفحص و الاستسلام للحق و قد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا و لم يحصل لهم العلم سواء.
فإن قيل لو كان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال و هذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة و صدق الرسول و ذلك يخرجه عن الإسلام فضلا عن الإيمان.
قلنا لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع و ليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم تدخل عليه فيه شبهة فحصل له العلم بكونه معجزا و علم عند ذلك نبوة النبي ص و المعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون أمرا آخرا يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته و إن كان عالما بالنبوة.
و هذا كما نقول إن من علم نبوة موسى ع بالمعجزات الدالة على نبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى و نبينا محمد ص لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها و بوجه دلالتها و إن لم يعلم هذه المعجزات و اشتبه عليه وجه دلالتها.
فإن قيل فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الإمام يقطع على أنه على كبيرة يلحق[٢] بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه[٣] فيما يوجب غيبة الإمام
[١] في نسخ« أ، ف، م» متى بدل« من».
[٢] في البحار: تلحق.
[٣] في نسخة« ف» فوّضتموه.