الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٠
يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه.
و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا نه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي ص.
و نظير مسألة الإمام أن النبي ص إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يحب على الله تعالى المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم.
اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي و الإمام.
فإن قيل بينوا على [كل][١] حال و إن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار و ما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة و أبلغ في باب البرهان.
قلنا مما يقطع[٢] على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه و منعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير و التصرف فيه فإذا حيل بينه و بين مراده سقط فرض القيام بالإمامة و إذا خاف على نفسه وجبت غيبته[٣] و لزم استتاره كما استتر النبي ص تارة في الشعب و أخرى في الغار و لا وجه لذلك إلا الخوف من المِضْارِ الواصلة إليه.
و ليس لأحد أن يقول إن النبي ص ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه و لم يتعلق بهم إليه حاجة و قولكم في
[١] ليس في نسخ« أ، ف، م».
[٢] في نسخة« ف» نقطع.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» غيبة الإمام.