الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧
مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى و هو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام و خالق لأفعال العباد مع تجويزه[١] أن يكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و[٢] العدل و التوحيد و نفي التشبيه.
و إن قال لا أجوز ذلك.
قيل هذا تحجر[٣] شديد فيما لا يحاط[٤] بعلمه و لا يقطع على مثله فمن أين قلت إن ذلك لا يجوز و انفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل و لا بد أن تكون على ظواهرها.
و متى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات و أنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة.
قلنا كلامنا على من يقول لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات المتشابهات[٥] مفصلا بل يكفيني علم الجملة و متى تعاطيت ذلك كان تبرعا و إن اقتنعتم لنفسكم[٦] بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة و غرض حكمي لا ينافي عصمته.
و سنذكر ذلك فيما بعد و قد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة. ثم يقال كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن ع بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح و هل هذا إلا تناقض و يجري مجرى القول بصحة التوحيد و العدل مع
[١] في البحار: مع تجويز.
[٢] من البحار.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» لحجر.
[٤] في نسخ« أ، ف، م» لا يخلط.
[٥] ما بين القوسين ليس في البحار.
[٦] في البحار: و إن أقنعتم أنفسكم.