الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٠
و الجواب أنا نقول أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية غير متمكن من الكلام عليها بما يرتضي مثله[١] فعند ذلك يلتجئ إلى مثل هذه التمويهات و التذليقات[٢].
و نحن نتكلم على ذلك على ما به فنقول إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الإنسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك و ينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي فيظهر التمارض و يتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة[٣] و قد سبق الملوك كثيرا و الحكماء إلى مثل ذلك و قد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل و ذلك أيضا معلوم بالعادات و إنما يعلم الموت بالمشاهدة و ارتفاع الحس و جمود النبض[٤] و يستمر ذلك أوقاتا كثيرة ربما[٥] انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى و مارسهم يعلم ذلك.
و هذه حالة موسى بن جعفر ع فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال و لا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله.
و قوله بأنه يجوز أن[٦] يغيب الله الشخص و يحضر شخصا على شبهه على[٧] أصله لا يصح لأن هذا يسد باب الأدلة و يؤدي إلى الشك في المشاهدات و أن جميع ما نراه ليس هو الذي رأيناه بالأمس و يلزم الشك في موت جميع الأموات و يجيء منه مذهب الغلاة و المفوضة الذين نفوا القتل عن
[١] في نسخ« أ، ف، م» بمثله.
[٢] ما بين القوسين ليس في البحار.
[٣] في نسختي« ف، ح» أمر و في البحار: و أمر.
[٤] في البحار: و خمود النبض.
[٥] في البحار: و ربّما.
[٦] ( ٦، ٧) ليس في البحار.
[٧] ( ٦، ٧) ليس في البحار.