الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
ولد له و إنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن و الأمارة بأنه لو كان له ولد لظهر و عرف خبره لأن العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة.
فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه و إشفاقا و قد وجد من ذلك كثير في[١] عادة الأكاسرة و الملوك الأول و أخبارهم معروفة.
و في الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج بها سرا فيرمى به و يجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته و أولاده الباقين و ذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة.
و في الناس من يتزوج بامرأة دنية[٢] في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا.
و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله.
و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها الكتاب.
فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و نعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه.
فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي ص ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته و نبوته و لو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره و علمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده.
[١] في نسخة« ف» من.
[٢] في البحار: دنيئة.