الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧
الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.
قلنا قد[١] بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده ع و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.
و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه.
فا يقولونه هاهنا من أن الكافر أتى من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة[٢] على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتى في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتى من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له.
و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج[٣] إلى ذكره.
و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على المغالطة و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه في قوله[٤] إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب[٥] متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده لانتقض[٦] بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة[٧] فلم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض.
[١] ليس في نسخة« ن».
[٢] في نسخة« ن» الدلالات.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» نحتاج.
[٤] بدل ما بين القوسين في نسخ« أ، ف، م، ح» و هو قوله.
[٥] في نسخة« ن» موجب.
[٦] في نسختي« ف، ح» ينتقض( لانتقض ظ)، و في البحار ينتقض.
[٧] من نسخ« أ، م، ف».