الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩
[٥- فصل في ذكر العلة المانعة من ظهور الحجة ع]
(٥- فصل) في ذكر العلة المانعة لصاحب الأمر ع من الظهور.
لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار و كان يتحمل المشاق[١] و الأذى فإن منازل الأئمة و كذلك الأنبياء ع إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى.
فإن قيل هلا منع الله من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله.
قلنا المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و التزام الانقياد له و كل ذلك فعله تعالى و أما الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض [به][٢] لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة ينافي ذلك و ربما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.
و ليس هذا كما قال بعض أصحابنا إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة و في استتاره مصلحة لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال و تطرق[٣] القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان و الأوقات و القهر
[١] في نسخة« ف» يتحمّله من المشاقّ و كذا في نسختي« أ، م».
[٢] من نسخ« أ، ف، م».
[٣] في البحار و نسخة« ح» يطرّق.