الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٣
وَ مَوْلَايَ ع هُوَ الرِّضَا[١] مِنَ الرَّسُولِ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا وَ لَكِنْ أَرِّخِ الْيَوْمَ فَإِنْ أَنَا عِشْتُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ أَنَا مِتُّ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَوَرَّخَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَوْمَ وَ افْتَرَقُوا.
وَ حُمَّ الْقَاسِمُ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وُرُودِ الْكِتَابِ وَ اشْتَدَّتْ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعِلَّةُ وَ اسْتَنَدَ فِي فِرَاشِهِ إِلَى الْحَائِطِ وَ كَانَ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ مُدْمِناً عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَ كَانَ مُتَزَوِّجاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمْدُونٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ جَالِساً وَ رِدَاؤُهُ مَسْتُورٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الدَّارِ وَ أَبُو حَامِدٍ فِي نَاحِيَةٍ وَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نَبْكِي إِذِ اتَّكَأَ[٢] الْقَاسِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَى خَلْفٍ وَ جَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَهَا الثَّانِيَةَ وَ قَالَهَا الثَّالِثَةَ.
فَلَمَّا بَلَغَ فِي الثَّالِثَةِ يَا مُوسَى يَا عَلِيُّ تَفَرْقَعَتْ أَجْفَانُ عَيْنَيْهِ كَمَا يُفَرْقِعُ الصِّبْيَانُ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ وَ انْتَفَخَتْ[٣] حَدَقَتُهُ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ بِكُمِّهِ عَيْنَيْهِ[٤] وَ خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ[٥] شَبِيهٌ بِمَاءِ اللَّحْمِ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ابْنِهِ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِلَيَّ يَا بَا حَامِدٍ [إِلَيَ][٦] يَا بَا عَلِيٍّ [إِلَيَ][٧] فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ وَ نَظَرْنَا إِلَى الْحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ قَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ تَرَانِي وَ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وَ شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ الْعَامَّةِ وَ انْتَابَهُ[٨] النَّاسُ مِنَ الْعَوَامِّ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِوَ رَكِبَ الْقَاضِي إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ[٩] الْمَسْعُودِيُّ وَ هُوَ
[١] في البحار: المرتضى.
[٢] في البحار: إذا اتّكأ.
[٣] في نسخ« أ، ف، م» انفتحت.
[٤] ( ٤، ٥) في نسخة« ف» عينه.
[٥] ( ٤، ٥) في نسخة« ف» عينه.
[٦] من البحار و نسخ« أ، ف، م».
[٧] ليس في البحار.
[٨] في البحار: و أتاه.
[٩] في الأصل: عبد اللّه، و في نسخة« ح» عبد اللّه( عبيد اللّه خ ل) و هو قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه الهمداني الشافعي، تولّى مهام القضاة في مراغة، ثمّ في-.- ممالك آذربيجان، ثمّ ولي قضاء همذان، ثمّ بغداد، توفّي سنة ٣٥١.
راجع تاريخ بغداد و العبر و طبقات السبكي و البداية و النهاية و سير أعلام النبلاء و شذرات الذهب و غيرها من كتب الرجال.