الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٢
وَ يَرْجِعُ مِنْ وَقْتِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ لَا يَلْبَثُ مَعَ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ فَقُلْتُ لَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ رَأَيْتُ مَنْظَرَهُ شَابٌّ نَظِيفٌ عَلَيْهِ عَبَاءٌ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّ خِدْمَتَكَ وَ التَّشَرُّفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ شَأْنَكَ فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَنِسَ بِيَ الْأُنْسَ التَّامَّ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ أَنْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى تَظْهَرُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِي وَ قَدْ بَقِيَ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى خِدْمَتِهِ تِلْكَ وَ هُوَ عَلَى حَالَتِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَ تَرْكِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ أَحْتَاجُ إِلَى السَّفَرِ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا مَعَكَ.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَظْهَرُ أَمْرُكَ قَالَ عَلَامَةُ ظُهُورِ أَمْرِي[١] كَثْرَةُ الْهَرْجِ وَ الْمَرْجِ وَ الْفِتَنِ وَ آتِي مَكَّةَ فَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَقُولُ النَّاسُ[٢] انْصِبُوا لَنَا إِمَاماً وَ يَكْثُرُ الْكَلَامُ حَتَّى يَقُومَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ يَقُولَ.
يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَذَا الْمَهْدِيُّ انْظُرُوا إِلَيْهِ فَيَأْخُذُونَ بِيَدِي وَ يَنْصِبُونِّي بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُبَايِعُ النَّاسُ عِنْدَ إِيَاسِهِمْ عَنِّي[٣] قَالَ وَ سِرْنَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَعَزَمَ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا وَ اللَّهِ أَفْرَقُ مِنْ [رُكُوبِ][٤] الْبَحْرِ فَقَالَ وَيْحَكَ تَخَافُ وَ أَنَا مَعَكَ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنْ أَجْبُنُ قَالَ فَرَكِبَ الْبَحْرَ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ[٥].
أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَنَا شَابٌّ إِحْدَى قَدَمَاتِي وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ
[١] في نسخة« ف» ظهوري من.
[٢] في البحار: فيقال بدل« فيقول الناس».
[٣] في نسخ« أ، ف، م» منّي.
[٤] ليس في البحار.
[٥] عنه البحار: ٥١/ ٣١٨ ح ٤١ و تبصرة الولي ح ٧٢.
و أخرج نحو صدره في منتخب الأنوار المضيئة ١٦٠ و مدينة المعاجز: ٦١٣ ح ٩٠ عن الخرائج:
١/ ٤٧٠ ح ١٥ و أورد صدره في ثاقب المناقب: ٢٦٠ باختلاف.