الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
[لِي][١] لَا تُخْبِرِي بِمَا رَأَيْتِ أَحَداً.
فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ ابْنَتِي نَائِمَةٌ [بَعْدُ][٢] فَأَنْبَهْتُهَا وَ سَأَلْتُهَا هَلْ عَلِمْتِ بِخُرُوجِي وَ رُجُوعِي فَقَالَتْ لَا وَ فَتَحْتُ الصُّرَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِذَا فِيهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ عَدَداً[٣] وَ مَا أَخْبَرْتُ بِهَذَا أَحَداً إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمَّا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى حَدِّ[٤] الْهُزْءِ فَحَدَّثْتُكَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَأْناً وَ مَنْزِلَةً وَ كُلُّ مَا يَدَّعُونَهُ حَقٌ[٥] قَالَ.
فَعَجِبْتُ[٦] مِنْ قَوْلِهَا وَ صَرَفْتُهُ إِلَى السُّخْرِيَّةِ وَ الْهُزْءِ وَ لَمْ أَسْأَلْهَا عَنِ الْوَقْتِ غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ يَقِيناً أَنِّي غِبْتُ عَنْهُمْ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ رَجَعْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فِي وَقْتٍ أَخْبَرَتْنِي الْعَجُوزَةُ[٧] بِهَذَا الْخَبَرِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي وِزَارَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ[٨] لَمَّا قَصَدْتُهُ.
قَالَ حَنْظَلَةُ فَدَعَوْتُ بِأَبِي الْفَرَجِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ حَتَّى سَمِعَ مَعِي [مِنْهُ][٩] هَذَا الْخَبَرَ[١٠].
[١] من البحار.
[٢] من البحار و نسخ« أ، ف، م».
[٣] في نسخ« أ، ف، م» عددت.
[٤] في نسخة« ف» على جهة( حدّ خ ل).
[٥] في البحار: حتّى.
[٦] في نسخة« ف» فتعجبت.
[٧] في البحار: عجوز.
[٨] هو أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب، كان وزيرا للمعتضد استوزره في سنة ٢٧٩ بعد أن مات المعتمد و بويع له، و هو قد خالف المعتضد في لعن معاوية( عليه لعنة اللّه) و أنّه- بعد أن أمر المعتضد بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية و أن يقرأ الكتاب بعد صلاة الجمعة على المنبر- أحضر يوسف بن يعقوب القاضي و أمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد و بعد أن صار الكلام بين المعتضد و يوسف بن يعقوب أمسك المعتضد فلم يردّ عليه جوابا و لم يأمر في الكتاب بعده بشيء( تاريخ الطبريّ ١/ ٣٠ و ٥٤- ٦٣) و في الأصل: عبد اللّه.
[٩] من نسخ« أ، ف، م».
[١٠] عنه البحار: ٥١/ ٢٠ ح ٢٨ و مدينة المعاجز: ٥٩٢ ح ١٣ و حلية الأبرار: ٢/ ٥٤٠ و تبصرة الولي: ح ٩.