الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٣
قَالَ: يَا بَا حَمْزَةَ إِنَّ الْأَرْضَ لَنْ تَخْلُوَ إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ مِنَّا فَإِنْ زَادَ النَّاسُ قَالَ قَدْ زَادُوا وَ إِنْ نَقَصُوا قَالَ قَدْ نَقَصُوا وَ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ ذَلِكَ الْعَالِمَ حَتَّى يُرَى فِي وُلْدِهِ مَنْ يَعْلَمُ مِثْلَ عِلْمِهِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ[١].
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع حِينَ وُلِدَ الْحُجَّةُ ع زَعَمَ الظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا[٢] هَذَا النَّسْلَ فَكَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ اللَّهِ وَ سَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ[٣].
وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَحْبُوساً مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي بْنِ الْوَاثِقِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ أَرَادَ أَنْ يَعْبَثَ[٤] بِاللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَتَرَ اللَّهُ تَعَالَى عُمُرَهُ وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ وَ سَأُرْزَقُ وَلَداً.
قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ شَغَبَ[٥] الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُهْتَدِي فَقَتَلُوهُ وَ وُلِّيَ الْمُعْتَمِدُ مَكَانَهُ وَ سَلَّمَنَا اللَّهُ.[٦].
فأما من زعم أن الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد ع ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر.
فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و مع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده-
[١] عنه البحار: ٢٥/ ٢٥٠ ح ٤ و إثبات الهداة: ١/ ١٢٣ ح ١٩٥.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» ليقطع.
[٣] عنه البحار: ٥١/ ٣٠ ح ٥ و لم نجده في الكافي، و رواه في مهج الدعوات: ٢٧٦ عن نصر بن عليّ الجهضمي عن العسكريّ عليه السلام و في تاريخ الأئمّة: ٢٢ باختلاف يسير و يأتي الإشارة إلى هذا الحديث في ح ١٩٧.
[٤] في نسخة« ف» يتعبث و كذا في البحار و نسختي« أ، م».
[٥] من نسخ« أ، ف، م» و فيها: سعت بدل« شغب».
[٦] تقدّم في ح ١٧٣ و له تخريجات ذكرناها هناك.