الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨
أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْإِيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَاهِرِ بْنَ بُلْبُلٍ حَجَّ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَانِيِ[١] وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ كُنَّا أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَهُ بِمِثْلِهَا فَأَبَى قَبُولَهَا إِبْقَاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ وَ الدُّخُولِ فِي أَمْرِنَا فِيمَا لَمْ نُدْخِلْهُمْ فِيهِ.[٢].
فأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت و هو حي باق و هو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه و الطريقة واحدة و الكلام عليهم واحد هذا مع انقراض القائلين به و اندراسهم و لو كانوا محقين لما انقرضوا[٣].
و يدل أيضا على صحة وفاته ما رواه.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ[٤] وَ هُوَ عَامِلُ السُّلْطَانِ بِقُمَّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ: لَمَّا اعْتَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مُبَادِراً إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ مِنْهُمْ نِحْرِيرٌ فَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَهُّدِهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَرَكِبَ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ
[١] عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الهادي عليه السلام قائلا: عليّ بن جعفر وكيل، ثقة و أخرى في أصحاب العسكريّ عليه السلام قائلا: عليّ بن جعفر، قيّم لأبي الحسن عليه السلام، ثقة.
[٢] عنه البحار: ٥٠/ ٣٠٦ ح ١، و يأتي في ح ٣٠٨ باختلاف.
[٣] من قوله« فأمّا القائلون» إلى هنا في البحار: ٥١/ ٢١١.
[٤] قال النجاشيّ: أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، ذكره أصحابنا في المصنّفين، و إنّ له كتابا يصف فيه سيّدنا أبا محمّد عليه السلام، لم أر هذا الكتاب.
و ذكره الشيخ في فهرسته و رجاله.