الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨١
عَاصِمٍ[١] عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ[٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنِّي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي[٣] يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ
[١] قال في تهذيب التهذيب: عاصم بن بهدلة و هو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفيّ أبو بكر المقري، روى عن زرّ بن حبيش و غيره، مات سنة ١٢٧.
[٢] قال في تهذيب التهذيب: زرّ بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال و قيل هلال الأسدي أبو مريم، و يقال أبو مطرف الكوفيّ مخضرم أدرك الجاهليّة.
روى عن جماعة منهم ابن مسعود و روى عنه جماعة منهم عاصم بن بهدلة، مات سنة ٨١ و هو ابن ١٢٧ سنة.
[٣] لهذا الخبر في مؤلّفات العامّة و الخاصّة و أخبارهم طرق متعدّدة.
و قوله« اسم أبيه اسم أبي» من الزيادات في بعضها و ليس في بعضها الأخرى.
و قد تعرّض له من علماء الفريقين جماعة، و قيل فيه وجوه:
الأوّل: ما عن كشف الغمّة: ٢/ ٤٧٧ قال: أمّا أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه.
الثاني: ما عن كشف الغمّة أيضا ج ٢/ ٤٧٧: و أمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنّه من زيادته، ليكون جمعا بين الأقوال و الروايات.
و قد نقل في كشف الغمّة: ٢/ ٤٧٦ بيانا جيّدا في تأويل الرواية من بيان الكنجي الشافعي باب ١.
الثالث: ذكره في كشف الغمّة أيضا: ٢/ ٤٤١- ٤٤٥ نقلا من مطالب السئول: ٢/ ٨٥- ٨٨ بيانا مفصّلا خلاصته: احتمال أن يكون قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم« و اسم أبيه اسم ابني» أي الحسن عليه السلام. فإنّ تعبيره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه بابني، و عنه و عن أخيه الحسين عليهما السلام بابنيّ في نهاية الكثرة في أخبار الفريقين.
فتوهّم فيه الراوي فصحّف ابني« بأبي».
الرابع: ما في البحار: ٥١/ ١٠٣ أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر و هو: أنّ كنية الحسن العسكريّ عليه السلام، أبو محمّد، و عبد اللّه أبو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كنيته أبو محمّد، فتتوافق الكنيتان و الكنية داخلة تحت الاسم، و الأظهر كون« أبي» مصحف« ابني».
الخامس: ما في كشف الغمّة أيضا: ٢/ ٤٤٢ نقلا من ابن طلحة من أنّه مهّد مقدّمتين:
الأولى: أنّه سائغ شايع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى كقوله تعالى في سورة الحجّ: ٧٨ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ و قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في سورة يوسف:-.- ٣٨ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ.
و في حديث الإسراء كما في تفسير القمّيّ: ٢/ ٩ أنّ جبرئيل عليه السلام قال: هذا أبوك إبراهيم عليه السلام.
و الثانية: أنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة كما روى البخاري في صحيحه: الجزء ٥/ ٢٣ و مسلم أيضا في صحيحه: ٤/ ١٨٧٤ ح ٣٨ و عنهما البحار: ٣٥/ ٦٥.
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمّى عليّا عليه السلام أبا تراب و لم يكن اسم أحبّ إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية.
ثمّ قال: و لمّا كان الحجّة الخلف الصالح محمّد عليه السلام من ولد أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام، أطلق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنّه من ولد الحسين عليه السلام، بطريق جامع موجز.