الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦
يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص.
و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف.
فإن قالوا لا يكلف.
قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه.
و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه.
قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور.
فإن قالوا أتى في ذلك من قبل نفسه.
قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى[١] ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتى من قبل نفسه في عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتى من قبل نفسه.
قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه ص و الأئمة من آبائه ع موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.
و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة
[١] في نسخ« أ، ف، م» إليه.