افق وحِی - حسینی طهرانی، سید محمد محسن - الصفحة ٢٢٣ - بِیان صدرالمتألّهِین در کِیفِیّت تجلِّی حقاِیق و اسرار عالم وجود در نفس و قلب انسان
الألطاف الإلَهِیّة فِینکشِف الحجبُ و ِیرتفِع الغواشِی عن عِین بصِیرته، فِیتجلِّی فِیها بعض ما هو مثبتٌ فِی اللوح الأعلِی. فِیکون تارةً عند المنام فِیظهَر به ما سِیکون فِی المستقبل؛ و تمامُ ارتفاعِ الحجاب ِیکون بالموت و به ِینکشِف الغطاء. و تارةً ِیُنتَقَش الحجابُ بلطف خفِیّ من الله فِیلمَع فِی القلب من وراء ستر الغِیب شِیءٌ من غرائب أسرار الملکوت؛ فربما ِیدوم و ربما ِیکون کالبرق الخاطف، و دوامُه شاذّ.
فعُلِم أنّ حصولَ العلمِ فِی باطن الإنسان بوجوه مختلفةٌ فتارةَ ِیُکتسَب بطرِیق الاکتساب و التعلم، و تارةً ِیُهجَم علِیه کأنّه أُلقِی إلِیه من حِیث لاِیدرِی، سواءٌ کان عقِیبَ طلبٍ و شوق أو لا.
و الثانِی ِیُسمِّی حدسًا و إلهامًا. و هذا ِینقسِم إلِی ما لاِیُطَّلَع معه علِی السبب المفِید له، و هو مشاهدةُ الملکِ المُلهِم للحقائق من قِبَل الله، و هو العقلُ الفعّال المُلهِم للعلوم فِی العقل المنفعل؛ و إلِی ما ِیُطَّلَع علِیه.
فالأوّل ِیسمِّی اکتسابًا و استبصارًا، و الثانِی إلهامًا و نفثًا فِی الروح [فِی الروع]، والثالث وحِیًا ِیختصّ به الأنبِیاء، و الّذِی قبلَه ِیختصّ به الأولِیاء.
و أما الاکتساب فهو طرِیقُ النَّظّار من العلماء، فلم ِیفارِق الإلهامُ الاکتسابَ فِی نفس فِیضانِ الصور العلمِیّة و لافِی قابلها و محلّها و لافِی فاعلها و مفِیضِها، ولکن ِیفارِقه فِی طرِیقة زوال الحجاب و جهته. و لمِیفارِق الوحِیُ الإلهامَ فِی شِیء من ذلک، بل فِی شدّة الوضوح و النورِیّة و مشاهدةِ الملک المفِید للصور العلمِیة. فإنّ العلومَ ـکما مرـ لاِیحصُل لنا إلّا بواسطة الملائکة العلمِیّة و هِی العقولُ الفعّالة بطرقٍ متعدّدة، کما قال سبحانه (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)؛[١] فتکلِیمُ اللهِ عبادَه عبارةٌ عن إفاضة العلوم علِی نفوسهم بوجوه متفاوتة، کالوحِی و الإلهام و التعلِیم بواسطة الرُسل و المعلّمِین.[٢]
[١]. سوره شورِی (٤٢) آِیه ٥١.
[٢]. الشواهد الرّبوبِیّة، ملاّصدرا، المشهد الخامس، متن، ص ٣٤٧.