شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤
الرأي الصحيح
والصحيح أن يحيى كان حياً بعد بطرس ( ٨ ) لأنه كان وصيه ، ثم أوصى إلى المنذر بن بطرس . لهذا لا يصح أن يكون هيرودس حاكماً إلا بعد الستين ميلادية .
فقوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا . يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً . نصٌّ على طلب زكريا أن يرثه يحيى ، وقد استجاب الله له فلا بد أن يكون ورثه يحيى ( ٨ ) ومات بعده لا قبله .
وقد شرح ذلك الإمام الباقر ( ٧ ) في الحديث الصحيح عن يزيد الكناسي قال : ( سألت أبا جعفر ( ٧ ) أكان عيسى بن مريم ( ٧ ) حين تكلم في المهد حجةً لله على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبياً حجة لله غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال : قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا . وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . قلت : فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آيةً للناس ورحمةً من الله لمريم حين تكلم فعبر عنها ، وكان نبياً حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى بسنتين .
ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ( ٨ ) ، أما تسمع لقوله عز وجل : يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً . فلما بلغ عيسى ( ٧ ) سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان