شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٢
القرآن هي قصة أصحاب المسيح فضعيف لما تقدم ، ولأن ظاهر سياق القرآن يقتضي من هؤلاء الرسل من عند الله ) .
ثم قال في تفسيره ( ٣ / ٥٧٦ ) : ( وفي ذلك نظر من وجوه : أحدها : أن ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل الله عز وجل لامن جهة المسيح ، كما قال تعالى : إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . ولو كان هؤلاء من الحواريين لقالوا عبارة تناسب أنهم من عند المسيح ( ٧ ) والله أعلم .
الثاني : أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح ( ٧ ) . . فأهل هذه القرية ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله ، وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم . والله أعلم .
الثالث : ذكر أبو سعيد الخدري وغير واحد من السلف أن الله تبارك وتعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمة من الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم . . فعلى هذا يتعين أن هذه القرية المذكورة في القرآن قرية أخرى غير أنطاكية . . فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك ) .
أقول : كلامه مجرد استبعاد لا يقوم على دليل ، فعيسى ( ٧ ) مرسلٌ من ربه ، والمرسل منه مرسلٌ من الله تعالى . وآيات العذاب في السورة لا تنص على عموم العذاب ، بل تقول إنه صيحة ، ويمكن أن تصيب أناساً مخصوصين كالملك المكذب ومن حوله .
هذا ، وقد رد ابن كثير حديث ابن عباس : ( السُّبَّق ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى صاحب يس ، والسابق إلى محمد ( ٦ ) علي بن أبي طالب )