شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨١
ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ٦ ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة أقامها رسول الله ( ٦ ) أن يترك الناس في حيرة » !
وكان ذلك آخر احتجاجات أمير المؤمنين ( ٧ ) عليهم .
ثم خف التوتر بين عمر وسلمان في عهد أبي بكر وعمر ، وساعد على ذلك جلالة سلمان واحترام المسلمين له . وكان يحضر في مجلس عمر في دار الخلافة ، وكان عمر يزوره : ففي مجمع الزوائد ( ٨ / ١٧٤ ) عن أنس : « دخل عمر على سلمان الفارسي فألقى له وسادة فقال : ما هذا يا أبا عبد الله ؟ فقال سلمان الفارسي : سمعت رسول الله ( ٦ ) يقول : ما من مسلم يدخل عليه أخوه المسلم فيلقى له وسادة إكراماً وإعظاماً ، إلا غفر الله له » .
وكان علي ( ٧ ) يرسله في الأمور المهمة إلى عمر ، ففي الخرائج ( ١ / ٢٣٣ ) قال سلمان : « دعاني علي ( ٧ ) فقال : صر إلى عمر فإنه حُمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد ، وقد عزم أن يحتبسه ، فقل له : يقول لك علي : أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من جعل لهم ، ولا تحبسه فأفضحك ! قال سلمان : وأديت إليه الرسالة فقال : حيرني أمر صاحبك فمن أين علم هو به ؟ قلت : وهل يخفى عليه مثل هذا . فقال : يا سلمان إقبل مني ما أقول لك : ما عليٌّ إلا ساحرٌ وإني لمشفق عليك منه ، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا .