شمعون الصفا وصي المسيح - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٩
وفي ظل تلك الظروف رفض هؤلاء الفتية الخضوع لهذا النظام الكافر , وعبادة الإمبراطور إلهاً من دون الله : فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَأوَاتِ والأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَّقَد قُلْنَا إِذاً شَطَطاً . هَؤُلآءِ قَومُنا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّولا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً ) ( الكهف : ١٤ - ١٥ ) .
أما بالنسبة للمكان الذي كان يعيش فيه أصحاب الكهف , فإن الآراء تتعدد وتتباين , ولكن أكثر هذه الآراء اعتدالاً هو مدينتي : إفسوس وطرسوس . ويمكن القول إن جميع المصادر المسيحية على وجه التقريب تعتبر مدينة إفسوس هي مكان الكهف الذي التجأ إليه هؤلاء الفتية المؤمنين . . .
ويعد القديس السوري : جيمز ( وُلد ٤٥٢ ميلادية ) أقدم المصادر في ذلك الصدد واستشهد جيبون المؤرخ الشهير في كتابه : تدهور وسقوط الدولة الرومانية ، بالكثير من دراسة جيمز . ووفقاً لما جاء في هذا الكتاب فإن الإمبراطور الذي عذب الفتية السبعة المسيحيين المؤمنين هو دِقيوس ، وقد حكم دقيوس الإمبراطورية الرومانية في الفترة ما بين ٢٤٩ و ٢٥١ ميلادية . واشتهرت فترة حكمه بألوان العذاب التي مارسها ضد أتباع النبي عيسى . . .
ويرى الباحثون المسلمون أن الإمبراطور الذي كان يحكم البلاد في الفترة التي قام فيها أصحاب الكهف من رقدتهم ، اسمه تيزوسيوس , في حين يرى جيبون أن اسمه ثيودسيوس الثاني ، وقد حكم هذا الإمبراطور البلاد في الفترة من ٤٠٨ إلى ٤٥٠ ميلادية بعدما دانت الإمبراطورية الرومانية بالمسيحية .